Demande.tn

🔒
❌
Il y a de nouveaux articles disponibles, cliquez pour rafraîchir la page.
Hier — 22 septembre 2017نون بوست - خلاصات RSS

سجين كل العصور: وفاة المرشد السابع للإخوان المسلمين مهدي عاكف وهو قيد الحبس

Par OSayad
وفاة المرشد العام السابع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وهو قيد الحبس بعد رفض السلطات المصرية الإفراج الصحي عنه رغم تجاوزه 89 عامًا.

"أبي في ذمة الله، إنا لله وإنا إليه راجعون"

بهذه الكلمات نعت علياء محمد مهدي عاكف والدها المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر الذي توفي عن عمر يناهز 89 عامًا، وهو قيد الحبس بعد نقله من السجن إلى مستشفى قصر العيني الحكومي للعلاج.

وذلك بعدما أعلنت وزارة الداخلية المصرية في شهر يوليو الماضي نقل المرشد العام السابق لجماعة الإخوان عاكف إلى إحدى المستشفيات الخاصة بناء على طلب أسرته بعد التدهور الشديد الذي أصاب صحته.

وأكدت أسرة عاكف حينها إن "صحته متدهورة ومعتقل دون أن يكون متورط في أية جريمة، ولكن فقط كجزء من التنكيل والانتقاموأضافت الأسرة أن "الرسائل الأخيرة من داخل السجن تُنبئ عن تدهور صحته بشكل ملحوظة بشكل أصبح يهدد حياته".

وكان أطباء قصر العيني قد أكدوا حينها أن عاكف يعاني من مشكلات مرضية متعلقة بتقدم السن من الشيخوخة وغيرها من الأمراض، وأوضح تقرير صادر عن المستشفى حينها أن دخول عاكف في 19 يناير 2017، شخص حالته بإصابته بسرطان في القنوات المرارية، وتضخم في البروستاتا وكسر في المفصل الأيسر، وضعف في عضلة القلب.

تعنت حتى الموت

طالب دفاع عاكف السلطات المصرية بالإفراج عنه مرارًا طوال السنوات الثلاث الماضية بسبب سنه وتدهور صحته، إلا أن الرفض كان الجواب المستمر، فيما دأبت أسرته على تقديم التماسات إلى الحكومة المصرية والمجلس القومي لحقوق الإنسان للإفراج الصحي عنه، وقادت حملات تدوينية بالاشتراك مع منظمات حقوقية لغرض الإفراج عنه، إلا أن النظام المصري ظل متعنتًا من الشيخ الكبير حتى وافته المنية، وهو قيد الحبس.

يُذكر أن مهدي عاكف اعتقل بعد انقلاب الثالث من يوليو على يد قوات الأمن المصري بعد الإطاحة بالرئيس المعزول من قبل الجيش محمد مرسي، وأودع الرجل في السجن بعد اتهامه بالتحريض على العنف وإثارة الفوضى والشغب، لكن سرعان ما بدأ التنقل بين المشفى والسجن لعدم تحمل صحته ظروف الاعتقال، ولإصرار النظام على عدم الإفراج المشروط عنه مع استمرار القضية المعروفة إعلاميًا باسم "أحداث مكتب الإرشاد" عام 2013، تلك التي وقعت فيها اشتباكات بين أنصار جماعة الإخوان المسلمين ومعارضين، قبل أشهر من مظاهرات حاشدة ضد الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، في الـ 30 من يونيو من نفس العام.

وقد قضت محكمة مصرية بسجن عاكف 25 عامًا، لكن محكمة النقض ألغت الحكم في يناير 2016، وأعيدت محاكمته من جديد.

عاكف في سطور

ولد محمد مهدي عاكف المرشد السابع لجماعة الإخوان في إحدى قرى محافظة الدقهلية عام 1928 وتخرج بالمعهد العالي للتربية الرياضية عام 1950 ليعمل بعد التخرج مدرسا للرياضة البدنية، بعدما ترك أحد كليات القمة بتوجيه من جماعة الإخوان آنذاك.

التحق بجماعة الإخوان المسلمين في العام 1940 وساهم في أنشطتها الطلابية والرياضية، إذ شارك في إعداد معسكرات الحرب التطوعية ضد الانجليز في جامعة عين شمس، وساهم بنفسه متطوعًا مع الفدائيين في العمليات داخل منطقة القناة عبر النظام الخاص للجماعة.

تدرج عاكف في المناصب داخل جماعة الإخوان المسلمين حتى وصل إلى رئاسة قسم الطلاب تحت إشراف حسن البنا المرشد الأول للجماعة ومؤسسها، وظل في موقعة حتى صدرت أوامر بحل الجماعة بعد صدامها مع مجلس قيادة الثورة بقيادة جمال عبد الناصر، وهو ما أدى إلى إلقاء القبض حينها على آلاف الإخوان وإيداعهم المعتقلات، وكان من بينهم محمد مهدي عاكف مسؤول قسم الطلاب في الجماعة وأحد أعضاء نظامها الخاص، والمتهم بتهريب الضابط عبد المنعم عبد الرؤوف أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار المنتمي إلى الإخوان المسلمين.

سجين كل العصور

حكم نظام عبد الناصر على عاكف بالإعدام شنقًا إلا إن الحكم خفف بعد ذلك إلى المؤبد، ليخرج بعد عشرين سنة قضاها داخل السجون المصرية في العام 1974 إبان عهد السادات المنفتح على الإخوان المسلمين.

لكنه خرج ليستأنف نشاطه الطلابي والشبابي داخل جماعة الإخوان المسلمين، بعدما عوضته الدولة بتعيينه مديرًا عامًا للشباب بوازة التربية والتعليم، لكنه سرعان ما انخرط في الأنشطة التنظيمية لجماعة الإخوان بالخارج في السعودية وفي ألمانيا بعد تأسيس المركز الإسلامي في ميونخ، ليعود إلى مصر عام 1986 حيث تولى قسم الطلاب من جديد بجماعة الإخوان، وعضوًا بمكتب إرشاد الجماعة.

دخل عاكف البرلمان عن كتلة تمثل الإخوان المسلمين في نفس العام كنائب عن شرق القاهرة، وظل ممارسًا للعمل العام حينها في إطار الجماعة، ليعتقل في عهد نظام مبارك عام 1996 ويتهم بالإشراف على ما يُعرف بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ويقدم إلى محاكمة عسكرية تقضي عليه بالسجن 3 سنوات، قضاها بالكامل وخرج في العام 1999.

ظل عاكف عضوًا في مكتب إرشاد الجماعة وأحد أبرز قيادييها التاريخيين ممن يُعرفوا باسم "الرعيل الأول" الذي عاصر تأسيس الجماعة وشبابها مع الشيخ حسن البنا، حتى اختير مرشدًا عامًا للجماعة في عام 2004 خلفًا للمستشار محمد مأمون الهضيبي.

شهدت فترة تولي عاكف لرئاسة مكتب إرشاد الجماعة انفتاحًا غير مسبوق على كافة الأصعدة، إذ تمكنت الجماعة حينها من حصد 88 مقعدًا من مقاعد مجلس الشعب، وزادت في أنشطتها الطلابية داخل الجامعات، وانفتحت في حراكها السياسي مع تيارات وأطياف سياسية أخرى.

لكن هذه الفترة أيضًا شهدت صدامات كبرى مع النظام والإعلام، وخاصة وأن شخصية عاكف معروفة في الأوساط الإخوانية بالصرامة والحدة، وهو ما جعله يصطدم مع وسائل الإعلام في أكثر من مرة، كما مرة الأنشطة الطلابية في عهده بمحنة كبيرة، وهي المحنة المعروفة إعلاميًا آنذاك باسم "العرض العسكري لطلاب الأزهر" والذي تسبب في حملة أمنية شرسة على قيادات الجماعة وطلابها بعد عرض رياضي أداه مجموعة من طلاب الجماعة في ساحة جامعة الأزهر.

عاكف يميز نفسه داخل تاريخ الإخوان

ميز محمد مهدي عاكف نفسه داخل الجماعة وتاريخها بعدما أقبل على خطوة غير مسبوقة في تاريخ الجماعة بتقديمه استقالته في العام 2010 ورفضه الترشح لفترة جديدة لرئاسة مكتب الإرشاد، وهو ما أحدث بلبلة داخل صفوف الإخوان، وأدى إلى انشقاق البعض فيما بعد، وعلى رأسهم نائب المرشد العام حينها محمد حبيب.

ضغطت تيارات مختلفة داخل الجماعة حينها على عاكف للاستمرار في منصبه إلا إنه أبى ذلك، وأصر على سن سنة جديدة في صفوف الجماعة التي لم تغير مرشدها في السابق إلا بالوفاة، وبالفعل تنحى الرجل، وأجريت انتخابات صعد خلالها محمد بديع كمرشدًا ثامنًا للجماعة، إلا أن عاكف احتفظ لنفسه بالثقة والمكانة بين جموع القيادات، وإن اختلف مع مسالك كثيرة للجماعة بعد ذلك.

وفي الرابع من يوليو عام 2013 وعقب إلقاء بيان الانقلاب العسكري من قبل وزير الدفاع آنذاك ورئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي، قامت قوات العمليات الخاصة بوزارة الداخلية بالتنسيق مع الشرطة العسكرية بشن حملات للقبض على بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين بتهم قتل المتظاهرين وإهانة القضاء، وكان في مقدمتهم عاكف.

وقد ألقت القوات القبض على محمد مهدي عاكف و4 من حراسه بمنزله بالقاهرة الجديدة؛ واتهموه بحيازة سلاحًا ناريًا، كما تهم بإهانة القضاء.

وقد فسر البعض آنذاك تعجيل قوات الأمن المصري بالقبض على الرجل المسن المريض لمعرفتهم بخطورته التنظيمية داخل الجماعة رغم أنه تقاعد ظاهريًا، ولكن كانت الخشية من عودته إلى مشهد القيادة مجددًا ليقود مربع المعارضين لعزل الرئيس محمد مرسي الرافضين لانقلاب الجيش.

ومنذ ذلك الحين مكث عاكف في السجن شاكيًا من سوء المعاملة والتنكيل، وذلك على لسان أسرته وهيئة دفاعه والتي أكدت تدهور حالته الصحية بسبب الإهمال الطبي المتعمد معه من قبل مصلحة السجون، كما أنهم أثبتوا تمكن السرطان من جسده، إلا أن استجابة السلطات لمطالبهم كانت بطيئة وغير مجدية.

حتى أن عاكف طلب من أسرته وهيئة الدفاع العودة إلى السجن مرة أخرى في الفترة الأخيرة بسبب تردي أماكن الاحتجاز فيما يُعرف بعنبر المسجونين في المستشفى المحتجز به لتلقي العلاج، وظلت شائعات وفاته تطارده كلما تردت صحته أكثر، إلى أن وافته المنية، والسلطات المصرية على موقفها من سجين كل العصور.

المواضيع: 
الدول: 
فريق التحرير

المواد التي يقوم بإعدادها فريق تحرير نون بوست

الكاتب: 
فريق التحرير

وصف الصورة: 
محمد مهدي عاكف في إحدى جلسات محاكمته
  • 22 septembre 2017 à 20:23

محمد مهدي عاكف.. المرشد السابق الصابر الصامد

Par amermohamed
لماذا زج نظام السيسي بهذا الشيخ المسن في السجن بعد الانقلاب رغم أنه لم يكن على رأس الجماعة ولا حتى مديراً لأي من أقسامها أو دوائرها. أغلب الظن أن النظام كان يعلم علم اليقين أن محمد مهدي عاكف لو ظل خارج السجن لتمكن بحكمته من الحيلولة دون أن ينشب خلاف أو شقاق داخل الجماعة

في الأول من أبريل/ نيسان 2008، وفجأة ودون سابق إنذار، أوقفت السلطات المصرية بث قناة الحوار على قمر نايلسات، كنت يومها عائدا من القاهرة بعد أن أنهيت في اليوم السابق، أي في الحادي والثلاثين من مارس / أذار تسجيل سلسلة من برنامج مراجعات مع الأستاذ محمد مهدي عاكف، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، رحمه الله وكتبه في الصالحين. أدركت حال وصولي لندن ومعرفتي بخبر توقيف القناة عن البث على القمر المذكور أن تسجيل المراجعات مع الأستاذ عاكف ربما كان أحد الأسباب التي دفعت السلطات إلى اتخاذ ذلك الإجراء.

كانت مصر في ذلك الوقت تغلي على نار هادئة، وكان الإخوان جزءاً من حراك سياسي واجتماعي نشطه استلام محمد مهدي عاكف لقيادة الحركة بعد وفاة المرشد السادس للجماعة مأمون الهضيبي رحمه الله في مطلع عام 2004، وذلك لما كان يتميز به عاكف من روح شبابية ظلت ملازمة له رغم أنه من مواليد عام 1928، نفس السنة التي انطلقت فيها حركة الإخوان المسلمين بقيادة حسن البنا رحمه الله.

كنت أعرف الأستاذ عاكف من زيارات كان يقوم بها إلى بريطانيا قبل أن يبايع مرشداً، وكانت لقاءاتنا عابرة قصيرة. وذات مرة في عهد المرشد الهضيبي علم بوجودي في القاهرة فجاء يزورني في الفندق الذي كنت أقيم فيه، وكانت فرصة للحديث مع عملاق من عمالقة الإخوان غير مسبوقة، وخاصة بشأن قضية كانت تشغل بالي كان هو ذاته طرفاً فيها حسبما علمت من صديقه الحميم في ذلك الوقت كمال الهلباوي، ألا وهي قضية شباب حزب الوسط. ثم شاء الله أن أسجل معه ست ساعات لبرنامج مراجعات فتحت معه فيها هذا الملف وملفات أخرى كثيرة، بدأت معه كالعادة مما يذكره من أيام طفولته.

في الحلقة الثانية يتحدث محمد مهدي عاكف عن حملة الاعتقالات الجماعية التي شنتتها السلطات في العهد الملكي على الإخوان وما تبعها من اغتيال حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان

 

في الحلقة الأولى من مراجعات، التي تعيد قناة الحوار بثها يومياً هذا الأسبوع، يتحدث محمد مهدي عاكف عن نشأته وعن أسرته، وبشكل خاص عن جده ووالده، والظروف الاجتماعية والسياسية التي سادت القطر المصري في ذلك الوقت. ثم يتحدث عن انضمامه للإخوان المسلمين في سن مبكرة، وعن تعرفه على حسن البنا، وتسلمه لمسؤوليات تنظيمية تخص قسم الطلاب، ثم عن تجنيده في النظام الخاص، ذلك التنظيم السري الذي أنشأه حسن البنا، مؤسس الجماعة، للقيام بما وصفه بالمهمات الخاصة وإعداد نخبة من الإخوان إعداداً عسكرياً يتناسب وهذه المهمات. وتنتهي الحلقة بالحديث عن حرب فلسطين عام 1948 ومشاركة الإخوان في الجهد الحربي لمنع اغتصاب فلسطين بتوجيه مباشر من حسن البنا نفسه.

في الحلقة الثانية يتحدث محمد مهدي عاكف عن حملة الاعتقالات الجماعية التي شنتتها السلطات في العهد الملكي على الإخوان وما تبعها من اغتيال حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، ثم عن الخلاف حول من يخلف البنا وحسمه لصالح حسن الهضيبي الذي بدأ بإعادة تشكيل النظام الخاص، ثم ما لبث أن حله وأنهى وجوده. ويتحدث عن ثورة يوليو باعتبارها مبادرة الشارع المصري للتغيير، تصدرها ضباط من الجيش ما لبث الخلاف أن نشب بينهم وقيادة الإخوان، وكان من تداعيات ذلك فصل مجموعة من رموز الإخوان في ذلك الوقت، ثم حل الجماعة، واعتقال قادتها. ثم يتحدث محمد مهدي عاكف عن تسليم نفسه للسلطات نزولاً عند رغبة الجماعة بعد أن تمكن من الاختباء لحين، وما تبع ذلك من انفراج بين الجماعة ورجال الثورة، ثم عودة التوتر في العلاقة بين الطرفين إثر رفض الإخوان لبنود معاهدة الجلاء مع بريطانيا، وتداعيات ذلك التي كان أهمها إعدام ستة من أبرز الشخصيات الإخوانية، كان من المفروض أن يكون محمد مهدي عاكف سابعهم ضمن قائمة طويلة ممن صدرت بحقهم أحكام بالإعدام لولا نجاح التدخلات العربية والإسلامية لإقناع نظام عبد الناصر بوقف الإعدامات، وبذلك خفف حكم الإعدام بحق عاكف إلى حكم بالسجن عشرين عاماً، وكان حينها في السادسة والعشرين من عمره.

في الحلقة الثالثة يعود المرشد السابق رحمه الله إلى الوراء قليلاً ليتحدث عما كان يقوم به الإخوان من إعداد للجهاد ومن تنفيذ لأعمال مقاومة ضد الإنجليز في السويس قبيل ثورة يوليو 1952، ولما كان يقوم به هو شخصياً من مهام. ويتحدث في النصف الثاني من الحلقة عن سنواته العشرين التي قضاها في المعتقل ما بين 1954 و 1974، سارداً مشاهد مما لاقاه وإخوانه في السجن الحربي من تنكيل واضطهاد، ويتحدث عن الأيام التي قضاها في سجن الواحات ثم في سجن المحاريق ثم في سجن قنا.

كان محمد مهدي عاكف رحمه الله، فيما أعلم، الوحيد الذي حمل في حياته لقب "المرشد السابق"، حيث فضل أن يترجل ويسلم القيادة لغيره

تبدأ الحلقة الرابعة بالعودة بالمشاهد إلى عام 1949 حيث يتحدث محمد مهدي عاكف عن الأحوال في سجن الطور الذي اعتقل فيه الإخوان في العهد الملكي. وهو المعتقل الذي جمع فيه العائدون من الجهاد في فلسطين مع الذين طاردتهم أجهزة الأمن ثم اعتقلتهم داخل القطر المصري، وكان عاكف واحداً منهم. وفي هذه الحلقة يسرد محمد مهدي عاكف قصة المرشد السري كاشفاً هويته وشارحاً كيف اختلف الإخوان بشأنه ولماذا رفض هو شخصياً مبايعته. ثم ينتقل للحديث عن سفره للعمل في المملكة العربية السعودية في الندوة العالمية للشباب إلى أن أنهيت مهمته بحجة برنامج السعودة بعد أن أشرف على تنظيم عدد من المخيمات الشبابية العالمية بين عامي 1977 و 1983. وفي هذا الحلقة يتحدث مرشد الإخوان عن التنظيم الدولي، عن مبررات وجوده وصلاحياته، وعن علاقته هو شخصياً به، وعن الصعوبات التي باتت تواجه التنظيم منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وعن نجاحاته وإخفاقاته في إقناع تنظيمات الإخوان حول العالم بتبني موقف واحد تجاه كل قضية من القضايا السياسية الكبيرة.

تبدأ الحلقة الخامسة بحديث حول مشاركة الإخوان في مصر في العملية السياسية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، ويخص محمد مهدي عاكف تجربته النيابية من 1987 إلى 1989 بشرح مفصل. ترشح تارة أخرى ضمن من ترشحوا عام 1995 ولكن لم ينجح منهم أحد بعد أن عمل النظام كل ما في وسعه ليضمن سقوط جميع مرشحي المعارضة بما فيهم الإخوان. إثر ذلك ألقت السلطات القبض على أعضاء مجلس شورى الإخوان، ثم اعتقل محمد مهدي عاكف وحكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام. يتحدث عاكف في هذه الحلقة عن آلية اختيار المرشد العام للجماعة، وعن كيفية انتخابه هو، ويميط اللثام عما اكتنف اختيار بعض المرشدين من لبس وغموض وما صحبه من جدل داخل صفوف الجماعة ومن تساؤلات خارجها. وتنتهي الحلقة بحديث عن البرنامج السياسي للإخوان، وعما أثير من لغط بشأنه، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأقباط والمرأة.

أما الحلقة السادسة فيتحدث فيها الأستاذ عاكف رحمه الله عن موقف الجماعة من القضايا الكبرى في عهده، وعلى رأس هذه القضايا الاحتلال الأجنبي لعدة مناطق من العالم الإسلامي. يقدم محمد مهدي عاكف رؤيته لما جرى لأفغانستان ثم العراق، وعن تمخض الغزو الأمريكي لهذه البلدين عن تفجر الطائفية وانتشار الفوضى. وبعد أن يحدد موقف جماعته من الحوار مع الأمريكان، يتطرق بشيء من التفصيل لتطورات القضية الفلسطينية بما في ذلك الأزمة بين حركتي فتح وحماس. وتختتم هذه السلسلة من مراجعات بحديث عن الوضع الذي كان سائداً في مصر وعن تصور جماعة الإخوان للمخرج من الأزمة التي تمر بها البلاد.

لماذا زج نظام السيسي بهذا الشيخ المسن في السجن بعد الانقلاب رغم أنه لم يكن على رأس الجماعة ولا حتى مديراً لأي من أقسامها أو دوائرها.

 

كان محمد مهدي عاكف رحمه الله، فيما أعلم، الوحيد الذي حمل في حياته لقب "المرشد السابق"، حيث فضل أن يترجل ويسلم القيادة لغيره. كان أقرب إلى جيل الشباب من جيل أقرانه، وكان يرى ضرورة الإصلاح والتغيير والتطوير دون المساس بوحدة الجماعة. فرغم أنه كان من المتعاطفين مع شباب الإخوان الذين كلفوا بتشكيل حزب في منتصف تسعينيات القرن الماضي ثم قيل لهم اقعدوا، فغضبوا وانفصلوا وشكلوا حزب الوسط، إلا أنه لم يؤيدهم في حركتهم الانفصالية، ولم يفقد الأمل يوماً في الإصلاح من الداخل، وكان يتمنى عليهم أن يصبروا ويصمدوا ويثبتوا، وظل رغم خروجهم على علاقة طيبة وودية معهم.

حكى لي أثناء المراجعات حكاية لا أنساها. قال إنه عندما زج به في المعتقل في عام 1954 مع شيوخ الإخوان، وكان من جيل الشباب فيهم، شكا للشيخ عمر التلمساني أنه سجن ولما يتزوج بعد. فقال له التلمساني مازحاً إن التي ستتزوجها لم تولد بعد. وفعلاً، عندما خرج من المعتقل بعد عشرين عاماً، وقد بلغ من العمر ستة وأربعين سنة، كان نصيبه أن يتزوج بفتاة ولدت عندما كان داخل المعتقل.

أتساءل، وربما يتساءل آخرون، لماذا زج نظام السيسي بهذا الشيخ المسن في السجن بعد الانقلاب رغم أنه لم يكن على رأس الجماعة ولا حتى مديراً لأي من أقسامها أو دوائرها. أغلب الظن أن النظام كان يعلم علم اليقين أن محمد مهدي عاكف لو ظل خارج السجن لتمكن بحكمته من الحيلولة دون أن ينشب خلاف أو شقاق داخل الجماعة، ولساهم بفعالية في الحد من حالة الإحباط واليأس التي أصابت العديد من أبناء الجماعة، وخاصة جيل الشباب فيها.

رحم الله محمد مهدي عاكف، وكتبه في الصالحين، وأسكنه في عليين.

المصدر: عربي21

الدول: 
الشخصيات: 
عزام التميمي

ناشط سياسي وأكاديمي فلسطيني بريطاني

الكاتب: 
عزام التميمي

وصف الصورة: 
محمد مهدي عاكف داخل احدى المحاكم المصرية
  • 22 septembre 2017 à 18:55

لماذا نحن قلقون طوال الوقت؟

Par amermohamed
نحن قلقون! لا مجال لأن ننكر ذلك أو نتخلص منه، فلا يمرّ يوم إلا ويرافقه ذلك الشعور، بمختلف الدرجات والأنواع، سواء لفترة قصيرة فيكون شعورًا عابرًا مرتبطًا بوقتٍ معيّن، أو على مدى طويل فيصبح رفيقًا لكَ في حياتك العامة لا يفراقك.

نحن قلقون! لا مجال لأن ننكر ذلك أو نتخلص منه، فلا يمرّ يوم إلا ويرافقه ذلك الشعور، بمختلف الدرجات والأنواع، سواء لفترة قصيرة فيكون شعورًا عابرًا مرتبطًا بوقتٍ معيّن، أو على مدى طويل فيصبح رفيقًا لكَ في حياتك العامة لا يفراقك.

نحن ببساطة قلقون، وهذا جزء من جوهرنا وتركيبنا الأساسيّ كبشر، لذلك لسنا ضده جملةً وتفصيلًا، إنما ما نحن ضده هو جعله سمة دائمة من سمات الحياة، وتحويله لشعورٍ وجوديّ لا رجعة فيه، يخرّب وقتنا القصير على هذه الأرض، ويوقعنا فرائس لأوهام قوية من السلبية والخوف لا تمتّ للواقع بصلة.

يعرّف القلق في علم النفس بأنه  حالة نفسية وفسيولوجية تتكون من عناصر إدراكية وجسدية وسلوكية لخلق شعور غير سار يرتبط عادة بعدم الارتياح والخوف أو التردد وغالبًا ما يكون مصحوبًا بسلوكيات تعكس حالة من التوتر الجسديّ والعضويّ.

تتنوع الأسباب التي تسبب القلق وتتعدد، لعلّ أهمها هو عدم امتلاك الإنسان للمعلومات الكافية وافتقاده للصور الكاملة التي تساعده في اتخاذ قراراته والتحكم في حياته، إضافةً على قدرته على تخيّل أكثر مما يمتلك وما يوجد بين يديه في اللحظة الراهنة فيفكّر دومًا بالمزيد أو الجديد، الأمر الذي يخلق أفرادًا قلقين مُحبَطين خاصة في ظلّ المجتمعات التي يحكمها الإعلام والتسويق ووسائل التواصل الاجتماعي حيث النظر للآخرين ومقارنة النفس بهم والحسد والتقليد باتت تُعدّ ركائز أساسيّة لا تخلو حياة الأفراد منها. عدا عن نشوء قيم التنافسية الرأسمالية المدمّرة في العمل والمكانة الاجتماعية التي تلعب في تفكير الأفراد وتتحكم في نظرتهم لأمور الحياة المختلفة وطريقة تعاملهم معها.

أما علم النفس التطوّري فيرى أنّ القلق والتوتر كانا لازمين وضرورين لأنهما ساعدا أسلافنا في اتخاذ الإجراءات الفورية لحل المشاكل التي واجهتهم في الحياة التي كانت تطغى عليها الصراعات من أجل البقاء والتكاثر، وبالتالي حمايته وحماية نسله. فقدوم عاصفة مفاجئة يُدخل البشريّ في حالةٍ من القلق والتوتر والضغط النفسيّ ما يجعله يبحث عن حلول بديلة كإيجاد ملجأ جديد مثلًا وبالتالي زيادة فرصة بقائه وسلامته.

وبناءً عليه، فواحد من مصادر القلق عند الإنسان هو غياب اليقين الثابت؛ فليس هناك ما هو مضمون البتة، تمامًا كما كانت حياة الإنسان الأول، منعدمة اليقين تجاه أيّ شيء من أعداء أو كوارث طبيعية أو توفّر للغذاء أو الأمراض وغيرها الكثير.

قد ينشأ القلق لدى الفرد نتيجة تجارب الحياة المبكّرة والتي بدورها تكون سببًا واضحًا وجليًّا في انعدام قدرته على التعامل مع ضغوطات الحياة والسيطرة عليها. لكن دعونا نتفق أولًا أنّ ضغوطات الحياة الصعبة والكثيرة لا تخلق القلق وحدها، وإنما نقص قدرة الشخص على السيطرة على الأحداث التي قد تكون مُجهدة أو مُقلقة هو الذي يزيد من احتمالية نشوء القلق. ومن المهم أن ندركَ أيضًا أنّ نقص القدرة هذا أو انعدامها قد لا يكون دقيقًا، وإنما هو تصوّر الشخص الخاص حول الأحداث.

تجارب الطفولة المبكّرة تلعب دورًا كبيرًا في الطريقة التي يتعامل بها الفرد مع أحداث حياته، فحينما يتعرّض الطفل مرارًا وتكرارًا لأحداث ومواقف لا يمكنه السيطرة عليها، أو يعتاد اللجوء لأبويْه أو من هم أكبر سنًّا لحلّ مشاكله والتخلص من المواقف المقلقة، سواء برغبته أو نتيجة التربية الخاطئة التي يقوم بها الوالديْن والتي ترتكز على أسلوب الحماية المفرِط والخوف المقلِق غير المبرّر على الأبناء وبالتالي عدم السماح لهم بمواجهة الكثير أو تجربة الجديد، فهذا قد يؤدي لاحقًا لشعور الشخص بالعجز تجاه مواقف الحياة، جزئيًا أو كليًّا، ما يعزّز من نظرته السلبية وقلقه المبالغ فيه تجاهها. وعلى الجهة المقابلة، فتلعب الأسرة المفككة التي لا يحصل فيها الطفل على الرعاية الكافية أو التواصل اللازم، دورًا كبيرًا في خلق شخصية فوضوية قلقة تعاني الإجهاد وعدم الاستقرار والخوف من الحاضر أو ما هو قادم.

التقييم المعرفيّ أو الإدراكيّ

يستخدم هذا المصطلح على الطريقة التي يقوم بها الفرد بتقييم الأحداث والمواقف المحيطة به، ويُعدّ مفهومًا أساسيًا في فهم قابلية الفرد للقلق والإجهاد والتوتر. ووفقًا لعالمي النفس لازاروس وفولكمان، يتكون التقييم المعرفي من نوعين منفصلين من المعتقدات؛ أولية تُشير للتقييم والإدراك الشخصيّ الذي يقوم به الفرد للموقف وثانوية تُشير إلى تقييم الفرد لقدرته على مواجهة هذا الوضع أو الحدث.

يمكن تصنيف التقييم الأوليّ إلى ثلاث فئات مختلفة؛ "غير ذي صلة" حين لا يؤثر إدراكك للموقف على مصلحتك أو سعادتك، و"إيجابية حميدة" حين يتم النظر للمواقف والأحداث من منظورٍ إيجابيّ ومُريح،  و"مقلقة" حين يكون الضرر والتوتر أو الخوف والإجهاد نواتج المواقف التي نمرّ بها.

وبما أنّ التقييم المعرفي الثانويّ هو قدرة الفرد على التعامل مع تلك المواقف والأحداث، فيتم تحديده جزئيًا من خلال مدى سيطرته على الوضع أو التأثير عليه وتغييره، وبالتالي فإنّ مجرد تصوّر السيطرة على الموقف والتحكم به حتى وإن كان وهميًا قد يكون طريقة جيّدة للهروب من القلق أو التخفيف من حدته. وبالتالي تشمل التقييمات الثانوية تقييم الأفراد لمهاراتهم وقدرتهم على التكيّف، وبمعنى آخر: هل لديهم القدرة على النجاح بالتحدي أو المشكلة، أو على التغلب على القلق والتوتر؟ لذلك فإن أحد الأسباب الرئيسية للفروقات الفردية في ردود الأفعال تجاه الضغوطات هي الطرق المختلفة التي يقيّم ويدرك بها الأفراد أحداث حياتهم اليومية.

المواضيع: 
غيداء أبو خيران

طالبة علم نفس

الكاتب: 
غيداء أبو خيران
وصف الصورة: 
القلق الدائم أصبحت ظاهرة تلازم الإنسان
  • 22 septembre 2017 à 14:05

هل تستحق المنصات الاجتماعية كل الوقت والاهتمام الذي ينفق عليها؟

Par Nour
ويختلف الوقت الذي يقضيه العالم على وسائل التواصل الاجتماعي عبر كل منصة، إذ يأتي موقع يوتيوب في البداية ويستهلك أكثر من 40 دقيقة من يوم الشخص (أي سنة واحدة و10 أشهر في العمر) وينفق مستخدمو فيسبوك 35 دقيقة في المتوسط يوميًا أي سنة واحدة و7 أشهر ويليهما سنابتشات وانستجرام.

لعبت التكنولوجيا الحديثة دورًا رئيسيًا في تشكيل العادات اليومية للناس وجعلت وسائل التواصل الاجتماعي جزء من ثقافة الأجيال الناشئة التي تقيس عدة أمور مختلفة بالحياة بناءً على العالم الرقمي. فطبقًا لعدد الاعجابات والمتابعين وحجم التفاعل الذي يُحصد على الصفحات الشخصية يقيم المستخدم نفسه ومستواه ومدى تقبل الآخرين له على هذه المنابر الاجتماعية.

ومع الانتشار الواسع لهذه التطبيقات بين الناس وزيادة الارتباط بها، ظهرت مجموعات أخرى مقاومة لإدمان السوشيال ميديا الذي أصاب العالم وتطرح سؤالًا يقول هل تستحق هذه المنصات الاجتماعية كل ما ينفق عليها من وقت واهتمام؟

ولأن فكرة الاستغناء عن هذه التكنولوجيا الحديثة تبدو فكرة غير منطقية ولا محل لها في عصرنا الحالي، يقترح البعض، التحكم بعدد الساعات التي يقيضها الناس على أجهزة الهاتف النقال واقتراح بدائل لجعل يومهم أكثر إنتاجية وفائدة.

ينفق العالم 5 سنوات و4 شهور من عمره على السوشيال ميديا

يوجد في العالم حوالي 3.6 مليار مستخدم على منصات الشبكة الاجتماعية أي حوالي 49% من عدد سكان العالم، ويعتبر هذا الرقم مرتفع جدًا عند النظر إلى سكان العالم الإجمالي والذي يصل إلى 7.5 مليار شخص، بمعنى آخر، هذا يعني أن حوالي 2 من كل 5 أشخاص في العالم ينشغلون كل يوم خلال استخدامهم لشبكة الإنترنت في نفس الوقت.

كما تشير الإحصائيات إلى أن الوقت الذي يقضيه الناس على وسائل التواصل الاجتماعي يتزايد باستمرار على مر السنوات، فالمراهقون ينفقون حوالي 9 ساعات يوميًا في على "السوشيال ميديا"، إذ يخصصون 30% من أوقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي والغالبية الباقية في استخدام هاتفهم. وهذه النسبة تفوق عدد ساعات نومهم التي تصل إلى 8 ساعات و21 دقيقة في اليوم.

بلغ حجم الانفاق على المواقع الاجتماعية 36 مليار دولار في عام 2017.

تعتني منصات التواصل الاجتماعي بتطبيقاتها المختلفة وتعمل باستمرار على تطوير أداوتها وخياراتها لجذب أكبر عدد من الجماهير الجديدة، كما أنها تضمن وفائهم لمنصاتها عبر الإضافات الجديدة التي تحافظ على نموها بين المستخدمين وبمعدلات غير مسبوقة. إذ بلغ حجم الانفاق على هذه المواقع الاجتماعية 36 مليار دولار في عام 2017.

ويختلف الوقت الذي يقضيه العالم على وسائل التواصل الاجتماعي عبر كل منصة، إذ يأتي موقع يوتيوب في البداية ويستهلك أكثر من 40 دقيقة من يوم الشخص (أي سنة واحدة و10 أشهر في العمر) وينفق مستخدمو فيسبوك 35 دقيقة في المتوسط يوميًا أي سنة واحدة و7 أشهر ويليهما سنابتشات وانستجرام.

وفي المنطقة العربية تحديدًا، يعتبر فيسبوك وتطبيق واتساب للرسائل الأكثر استخدامًا في الدول العربية، فلقد كانت نسبة مستخدمي فيسبوك 87% وواتساب 84% ويليهما يوتيوب بنسبة 39%.

ما الذي يمكن فعله بعيدًا عن هواتفنا الذكية؟


إذا كنت تجلس في حديقة أو مقهى فإن 98% من الناس غالبًا ما سيكونون ينظرون إلى هواتفهم، وهناك الكثير من المرات التي سمعنا بها الآخرين يقولون "لا أستطيع العيش بدون هاتفي" أو "أنني أنتظر النسخة الجديدة من هذا الهاتف" فنحن نعيش في عالم إلكتروني تمامًا وأحيانًا يصل الأمر إلى أن ننسى كيفية التفاعل وجهًا لوجه مع العالم من حولنا.

وإذا عزم أحد المستخدمين على الابتعاد عن العالم الرقمي أو استخدامه بالحد الصحي المعقول، فهناك العديد من الأنشطة التي يمكن أن يمارسها الناس للاستفادة من ساعات يومهم بشكل أفضل.

خلال 118 ساعة يمكنك أن تقرأ 24 رواية في شهر واحد، إن حاولت أن تقلل من عدد ساعات المراسلة السريعة

في تقرير مؤخر نشر على موقع entrepreneur يقول خلال 118 ساعة يمكنك أن تقرأ 24 رواية في شهر واحد، إن حاولت أن تقلل من عدد ساعات المراسلة السريعة التي تقتل ما يقرب عام و3 أشهر من وقت حياتك. مشيرًا إلى أن الإنسان يمضي 5 سنوات و4 أشهر في حياته في متابعة السوشيال ميديا بالمجمل.

لماذا يجب أخذ استراحة من مواقع التواصل الاجتماعي؟

من أهم الأسباب التي تدفع البعض للحد من وقتهم على هذه المواقع هي أن السوشيال ميديا تجعل المستخدم يركز على الأخرين وعلى حياتهم أكثر من حياته وأهدافه الشخصية. إذ أكدت دراسة جديدة على أن الأشخاص الذي يمضون ساعات طويلة على هذه الشبكات يفتقدون للثقة في النفس ويكونوا أكثر قلقًا من غيرهم، وأصبح لهذه الحالة النفسية مصطلح علمي "اضطراب السوشيال ميديا" للأشخاص الذي يعانون من الاضطرابات النفسية والمزاجية بسبب متابعتهم للآخرين على هذه المنصات الاجتماعية.

السبب الثاني، هو أن السوشيال ميديا تفصل المدمن عن العالم الواقعي وتجعله يندمج مع العالم الافتراضي الذي يبدو مثاليًا وبراقًا وهذه الصورة ليست حقيقة تمامًا فهي لا تمثل سوى دقائق معدودة من الحياة. لكن هذه الحقيقة تغيب عن عقل المستخدم وتجعله يقدم محاولات مستمرة للتحسين من صورة حياته بشكل ظاهري كنوع من المنافسة اللاإرادية.

العقل البشري يترجم هذا التفاعل الإلكتروني إلى مشاعر اهتمام وجذب انتباه.

أما السبب الثالث، هو تأثير هذه المواقع على التقييم الذاتي للشخص ونظرته لنفسه، فهو يربط بين التفاعل الذي يحصل على صفحته الشخصية وبين شعوره وصورته مع نفسه وتمنعه من الالتفات إلى أولوياته الأساسية. وهذا لأن العقل البشري يترجم هذا التفاعل الإلكتروني إلى مشاعر اهتمام وجذب انتباه.

والسبب الأخير هو أن هذه المنصات تعتبر من أكثر الأدوات تشتيتًا للانتباه والتركيز وتقتل اللحظات القيمة بين الناس، ففي كل مرة يصل اشعار بوجود رسالة أو بريد الالكتروني أو هاتف يعود الإنسان للغوص مجددًا في هذه الدائرة التي ستحاصره وحتى إن امسك بالهاتف للتصفح بلا هدف.

نور علوان

صحفية

الكاتب: 
نور علوان
وصف الصورة: 
عدد الساعات التي ينفقها العالم على مواقع التواصل الاجتماعي
  • 22 septembre 2017 à 13:55

ما السر وراء عدم تدخل السعودية في أزمة مسلمي الروهينغا؟

Par munaff
التزمت السعودية الصمت خلال الفترة الماضية بخصوص المجازر العرقية في ميانمار ضد الأقلية المسلمة، الروهينغا. وهو ما أثار تساؤلات عند البعض حول هذا الموقف المتردد للسعودية

التزمت السعودية الصمت خلال الفترة الماضية بخصوص المجازر العرقية في ميانمار ضد الأقلية المسلمة، الروهينغا. وهو ما أثار تساؤلات عند البعض حول هذا الموقف المتردد للسعودية، خصوصًا أنها تعد قائدة العالم الإسلامي، وبلاد الحرمين، في حين أن دولًا أخرى دافعت عن قضية مسلمي الروهينغا بشكل شرس وحركت العالم لأجل القضية. 

في الحالات السابقة لأزمة الروهينغا كانت السعودية تخرج وتندد في العقود الماضية، بل واستضافت عشرات الآلاف منهم على الأراضي السعودية. بينما في هذه الأزمة اكتفت باستثناء تصريح يتيم صدر عن البعثة الدبلوماسية في الأمم المتحدة في الوقت الذي كان البعض يتوقع أن تقود الرياض البلدان العربية والإسلامية لوقف المجازر ومساعدة ضحاياها المسلمين.  

ماذا قدمت السعودية للروهينغا؟

أدت عملية "التطهير العرقي" حسب وصف تقارير الأمم المتحدة، في ميانمار إلى تهجير ما بين 300 إلى 500 ألف شخص من أقلية الروهينجا المقدر عددها بـ1.1 مليون نسمة، وذلك عقب مضي عقود من الاضطهاد الموجه ضدهم، كان أبرز تجلياته تجريدهم من الجنسية سنة 1982.

بعد أيام عد من تلك الانتهاكات وانتقادات لاذعة طالت السعودية بسبب صمتها المريب، جاء إعلان المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور، عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، يوم الثلاثاء الماضي 19 أيلول/سبتمبر، ليكسر الجليد ويقول صدر توجيه من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز للمركز بتخصيص مبلغ 15 مليون دولار أمريكي مبادرة منه لما يتعرض له مسلمي الروهينغا الفارين من ميانمار جراء الإبادة والتعذيب.

يبدو تخلي السعودية عن دورها الإنساني والقيادي في أزمة الروهينغا، نابع من مصالح تجارية واقتصادية بالدرجة الأولى

وأضاف الربيعة "إنه منذ صدور التوجيهات العليا في هذا الشأن يستعد فريق مختص من المركز للتوجه خلال الساعات القادمة إلى جمهورية بنغلاديش للوقوف على أوضاع المهجرين من الروهينغا لرصد أهم الاحتياجات العاجلة وتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية والإيوائية الطارئة لهم".

و "أن المركز بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين قام بعدة مشروعات، منها ما نُفّذ ومنها ما هو جارِ تنفيذه، وأخرى تحت الإجراء، وأن هذه المشروعات تنوعت ما بين إغاثية وإنسانية، حيث تم مؤخراً توزيع (19.404.00) سلة غذائية في شهر رمضان الماضي بولاية راخين أراكان في جمهورية اتحاد ميانمار، استفاد منها (116.424) شخصاً، اشتملت هذه السلال الغذائية على المتطلبات الأساسية للأسر المتضررة".

وفي بيان نشرت رابطه الصفحة الرسمية للسفارة السعودية في تركيا على موقع تويتر، عن أن السعودية كانت من "أوائل الدول التي ساندت الروهينغا في المحافل الدولية وفي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما أدانت عدم حكومة ميانمار بهم كمواطنين منذ عام 1982 بحجة أنهم مهاجرون بنغاليون غير شرعيين".

وتابع السفير أن السعودية قدمت تبرعا لهذه الأقلية المسلمة قدره خمسون مليون دولار عبر برامج التأهيل الصحية والتعليمية، كما أنها بدأت استضافتهم منذ عام 1948، وقد بلغ عددهم الآن نحو 300 ألف على أراضيها، حسب البيان، كما عبّرت المملكة مرارًا وتكرارًا عن إدانتها لـ"استمرار أعمال العنف في حق أقلية الروهينغيا وما يعانونه من حالات القتل والاغتصاب والإخلاء القسري للسكان، والاضطهاد وحملات التطهير العرقي".

غياب استجابة السعودية عن أزمة الروهينغا يعود جزئيًا إلى مصالحها التجارية المربحة في جنوب شرق آسيا. فهناك خط أنابيب افتتح مؤخرًا في ميانمار يوصل النفط من الدول العربية والقوقاز إلى مقاطعة يوننان الصينية

بينما على النفيض دخلت تركيا بثقلها على خط الأزمة منذ البداية سياسيًا وإغاثيًا، فلا يفتأ الرئيس التركي يصف ما يحصل هناك بالإبادة الجماعية وأثار هذه القضية في كلمته بالأمم المتحدة، وكذا الدبلوماسية التركية تذكر قضية الروهينغا في المحافل التي يحضرون فيها ويطالبون بحلها، إذ سافر وزير الخارجية جاويش أوغلو وعقلية الرئيس التركي ووفد مرافق، إلى بنغلاديش حيث تستضيف أكثر من 150 ألفًا من مسلمي الروهينغا الفارين من المجازر وما يحصل هناك، وتم توزيع مساعدات على اللاجئين.  

وبالرغم أن السعودية تحتضن مقر المنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة عربية وإسلامية، إلا أنها لم تتخذ موقفًا صارمًا تجاه الأزمة. وقد عقدت المنظمة جلسة طارئة قبل يومين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك من أجل بحث الأزمة، وأصدرت المنظمة بيانًا مطولا تعرب فيها عن قلقها العميق إزاء نزوح الروهينغا والانتهاكات التي تجري بحقهم.  

ما سبب الصمت السعودي؟

ذكرت صحيفة الإندبندنت البريطانية أمس الخميس أن السعودية التزامت الصمت طوال الفترة الأخيرة، بخصوص المجازر العرقية في ميانمار، لأسباب تتعلق بمصالحها الاقتصادية والتجارية مع شرق آسيا. 

وكشفت الصحيفة عن خبراء إن غياب استجابة السعودية يعود جزئيًا إلى مصالحها التجارية المربحة في جنوب شرق آسيا. فهناك خط أنابيب افتتح مؤخرًا في ميانمار يوصل النفط من الدول العربية والقوقاز إلى مقاطعة يوننان الصينية، ويبدأ خط الأنابيب الذي يبلغ طوله كيلومترًا من خليج البنغال في ولاية راخين، حيث وقعت معظم الجرائم ضد أقلية الروهينغا. 

في عام 2011، وقع فرع تابع لشركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط وشركة بتروتشاينا، وهي ذراع لشركة نيك الصينية المملوكة للدولة، اتفاقا لتوريد مقاطعة يوننان جنوب غرب الصين لإيصال 200.000 برميل يوميا من النفط الخام. ويشير محللون أن السعودية ربما لم تأخذ موقفًا جديًا من قضية الروهينغا، لأنها تعتمد في الواقع على الحكومة البورمية لحماية خط الأنابيب، فالجزء المهم بالنسبة لها هو أن الغاز الطبيعي والنفط يتدفق عبر ولاية راخين وهذا مهم بالنسبة لها.

صدر توجيه من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز للمركز بتخصيص مبلغ 15 مليون دولار أمريكي مبادرة منه لما يتعرض له مسلمي الروهينغا الفارين من ميانمار جراء الإبادة والتعذيب.

وهناك جانب آخر، وهو أن السعودية لا تريد إغضاب الصين التي تعد أحد أكبر الدول نفوذًا في بورما، وترتبط السعودية مع الصين بعلاقات تجارية وثيقة وبالأخص مبيعات النفط ولا تريد أن تخسر هذا الزبون الكبير والمهم لأي منافس آخر. كما أن الصين افتتحت في العام 2013 خط إنتاج للغاز من حقل تشوي البحري البورمي عبر شركتي "بتروتشاينا" الصينية و"داي وو" الكورية، بتكلفة 2.5 مليار دولار، عام 2013.

تبع ذلك بدء استخدام خطي أنابيب نفط وغاز من ميناء بولاية أراكان البورمية إلى ميناء بجنوب الصين، وذلك بتكلفة 3.5 مليار دولار، وقد بدأ استخدامهما في مايو 2017، وذلك ضمن خطة استثمارية صينية تبلغ قيمتها 10 مليار دولار، من ضمنها إقامة منطقة اقتصادية خاصة في ميناء أراكان، وربما تصل الصين إلى اتفاق لشراء ميناء الولاية البورمية الفقيرة.

يبدو تخلي السعودية عن دورها الإنساني والقيادي في أزمة الروهينغا، نابع من مصالح تجارية واقتصادية بالدرجة الأولى. ومن ثم ما تتعرض له من قلاقل وأزمات في اقتصادها الذي يكابد عناء انخفاض أسعار النفط ولا يتحمل إغضاب الصين التي قد تقوم بقطع وارداتها النفطية من السعودية في حال تدخلت بموقف صارم بدون التنسيق معها.

إضافة إلى ذلك، المملكة منشغلة في الفترة القريبة الماضية حول ما يتم الحديث عن نية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان استلام العرش عن أبيه، في غضون هذا هناك حالة من عدم الاستقرار داخل الأسرة الحاكمة الرافضة لصعود بن سلمان ووصوله إلى أعلى هرم السلطة في البلاد وسلسلة الاعتقالات التي قامت بها السلطات السعودية ضد دعاة وأكاديميين في ظروف وأسباب غامضة.  

المواضيع: 
فريق التحرير

المواد التي يقوم بإعدادها فريق تحرير نون بوست

الكاتب: 
فريق التحرير

وصف الصورة: 
حوالي 150 لاجئ من مسلمي الروهينغا في بنغلاديش بسبب ما يتعرضون لها في ميانمار
  • 22 septembre 2017 à 13:41

مراعي الفردوس.. لعنة أرض الأحلام الموعودة

Par amermohamed
في هذه المتتالية القصصية تبدو "مراعي الفردوس" مكانا واعدا بالخير الكثير، ومقاما رائعا للحالمين بالسكينة، لكنها في الحقيقة لم تكن إلا قطعة من "الأرض" حيث الشقاء والحظ العاثر والاجتهاد المضني في مقابل مردود بسيط.

في عام 1776، اكتشف جنديٌ إسباني واديًا فسيحا تكسوه المراعي وأشجار السنديان في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تحيط به التلال من كل جانب لتُظلله وتحميه. تصلّب بصره ووقف مشدوهًا بهذا الجمال البكر البديع، ثم خرّ راكعا على قدميه، هاتفًا باسم الأم العذراء المقدسة، و شاكرًا الرب الذي دلّهم على مراعي الفردوس، التي كان يحلم بالعثور عليها، ليُشيّد في ربوعها بيتًا رِيفيًا، ناشدًا السلام والسكينة حتى نهاية عمره.

 

لكن ذلك لم يحدث أبدًا، ولم تقع هذه الأرض تحت سلطة قانون الإقطاع، ولم يتملّكها أي إسبانيّ على الإطلاق، كما أن هذا الجنديّ الذي اكتشف هذه المراعي وأطلق عليها اسم "مراعي الفردوس"، مات محبوسًا في حظيرة مواشي لمنع تفشي عدوى مرض الزهريّ الذي أصابه إلى الجنود الآخرين.

لعنة السُكّان الأصليين أم العاقبة الأخلاقية..

في ليلة من ليالي عام 1776، في مدينة "ألتا" بولاية "كاليفورنيا"، ارتد عن الدين المسيحيّ، حوالي عشرين عاملا من الهنود الحمر (السُكّان الأصليين للبلاد)، هؤلاء الذين كانوا قد أُجبّروا على ترك ديانتهم الوثنية القديمة واتباع ديانة المحتل الأبيض.

ارتد هؤلاء الهنود عن المسيحية، وتركوا أكواخهم وهربوا تاركين خلفهم في مصانع الطوب براميل من الطين غير المصبوب. ولأن الارتداد عن الدين الذي جلبه المحتل الأبيض معه، يُعد بادرة تمرّد لا تُرضيه، وقد يتسبب في إشعال ثورة لن يستطيع السيطرة عليها، فقد قررت السلطات المدنية والدينية إرسال مجموعة من الجنود في رحلة شاقة عبر "وادي الكرمل" وما خلفه من جبال، من أجل إعادة هؤلاء المنشقين إلى حضن الكنيسة الأم.

وبعد أسبوع جهنمي في وسط الجبال، عثر الجنود على الهنود الحمر الهاربين، وعادوا بهم مقيدين في سلسلة طويلة، بعدما اكتشف أحد الجنود "مراعي الفردوس".. لكن هذه المراعي، لم تصبح أبدًا الفردوس المنشود، أو المراعي الخضراء الساحرة، بل كانت لعنة، أصابت الجندي الذي اكتشفها وأصابت كل من خطا ليسكن فيها.

أرض الأحلام الملعونة

 

تبدو هذه المتتالية القصصية، مليئة بالرمزية التي يستشفها القارئ بعد الاندماج في القراءة، حيث يلاحظ القارئ أن مراعي الفردوس المشار إليها، ليست سوى أرض الأحلام "أمريكا".

فمراعي الفردوس، هذا العمل الأدبيّ الذي كتبه جون شتاينبك سنة 1932 وتُعد العمل الأول الذي عرّف به الجمهور والنقاد وأظهرت نضوجه الفني والفكري في الكتابة، تحكي عن اكتشاف هذه البقعة الخضراء الفسيحة السحرية، التي أمّها الناس من كل جانب على أمل التنعم بالسكينة والسلام والاستمتاع بالأرض الخصبة الواسعة.

نفس التصوّر الذي سيطر على الرجل الأبيض بعدما اُكتشفت "أمريكا" واعتُبرت أرض ترعى فيها الأحلام وتسمن. لكن "مراعي الفردوس" في العمل الأدبي، كانت محاطة بلعنة ما، أصابت كل من حط رحاله فيها واستوطنها. وربما كانت هذه اللعنة سحرا أسود صنعه الهنود الحمر الذين اُقتلعوا من أراضيهم على يد المحتل الأبيض، وربما كانت مجرد كارما/عاقبة أخلاقية.

"لقد لازمني النحس لفترة طويلة، فكل المشروعات التي بدأتها فشلت، ولمّا جئت إلى هنا كانت فكرة اللعنة تطاردني. فمالذي حدث؟ لقد اشتريت مكانا المفروض أنه محاط "باللعنة"، وربما كانت لعنتي ولعنة المزرعة قد تصارعتا حتى قتلت كلٌ مهما الأخرى..

تبدو هذه المتتالية القصصية، مليئة بالرمزية التي يستشفها القارئ بعد الاندماج في القراءة، حيث يلاحظ القارئ أن مراعي الفردوس المشار إليها، ليست سوى أرض الأحلام "أمريكا"

نُكتة رائعة، ولكن الأكثر روعة أن لعنتك تزوجت لعنة المزرعة ثم دخلتا إلى ثقب كما تفعل الأفاعي، وربما سينجبان لعنات صغيرة كثيرة ستنتشر في "مراعي الفردوس" قريبًا".

الفردوس المفقود

في هذه المتتالية التي صُنفت على طريق الخطأ بـ رواية، وترجمتها للعربية المذيعة المصرية خديجة خطّاب عام 1997 ونُشرت في سلسلة روايات جائزة نوبل/الدار المصرية اللبنانية، تبدو "مراعي الفردوس" مكانا واعدا بالخير الكثير، ومقاما رائعا للحالمين بالسكينة والسلام والهدوء، والباحثين عن حياة أفضل.

تلك الصورة اليوتيوبية التي تجلّـت للجندي الإسباني يوم أن اكتشف هذه المراعي، وترسخت في أذهان الجميع. فكل أبطال القصص قصدوا "مراعي الفردوس" هاربين من الجحيم، حاملين الخطط والآمال العريضة في سكينة منشودة واستقرار مقيم، معتقدين أنها الفردوس المنشود، حيث لا ألم ولا خسارة ولا ضغينة ولا هم.

 

غلاف إحدى النسخ من "مراعي الفردوس"

لكن المراعي، لم تكن قطعة من الفردوس، بل قطعة من "الأرض" حيث الشقاء والحظ العاثر والاجتهاد المضني في مقابل مردود بسيط، فخرجوا منها محمّلين بالأسى والخسارة والعار والنقصان.

ولأن "جون شتاينبك" كان يبحث عن فردوسه الخاص في حياته الشخصية، فنجد ذلك واضح في كتاباته، حيث أبطال أعماله يبحثون مثله عن الفردوس المنشود، ويعانون –مثله- ولا يصلون في نهاية الأمر لشيء. وبالرغم من ذلك، فإنه لا يقر باستحالة وجود هذا الفردوس، ويُحمّل فقدانه أو عدم الوصول إليه إلى أفعال البشر ودواخلهم القاتمة الجشعة. فينهي هذه المتتالية القصصية بوصول مجموعة من السيّاح التابعين للكنيسة إلى مراعي الفردوس، فيأسر المشهد ألبابهم ويبدأون في وضع خطط الإقامة للعيش في فردوسهم المنشود الذي سبق وفتن الجندي الإسباني قبل قرون مضت.

بالرغم من أن "شتايبنك" لم يكن اشتراكيًا بالمعنى الحرفي للكلمة، إلا أنه يُعد كاتبًا معارضا لسياسات أمريكا الرأسمالية، مُسانِدًا للمعدومين والمطحونين.

"مشى الكاهن وحيدًا وهو يردد صلاته، وأخذ يحدث نفسه:

قد تكون هناك كنيسة صغيرة هنا، حيث لا فقر ولا روائح كريهة ولا اضطرابات. وقد تعترف رعيتي بخطايا بسيطة يكفي التحلل منها ترديد صلاة "السلام عليكِ يا مريم" مرات قليلة.. إنه مكان يعمه الهدوء ولن يكون مسرحًا للقاذورات وأعمال العنف التي تؤلمني وتدفعني إلى الشك أو الخجل، سيحبني سكان هذه البيوت وينادونني: يا أبتِ، وسأكون مُحقًا بينهم".

ويتركنا "شتايبنك" ويتركهم بعد هذا المشهد مبهورين بالهالة السحرية العجيبة التي تُغلِّف المراعي، على أمل، أن يُبدد أحدهم اللعنة المحاطة به وأن يكون سكنه في هذه المراعي أوفر حظًا من "جورج باتل" و "آل موستروفيك" و "بيرت مونرو"  و"إدوارد ويكس" والطفل الضفدعة "تولاريشيتو" و"هيلين ديفنتر"  و"جونيس موليتي" ونسل "ريتشارد هوايتسايد".

جون شتاينبك


الروائي الأمريكي الحاصل على نوبل جون شتاينبك

بالرغم من أن "شتايبنك" لم يكن اشتراكيًا بالمعنى الحرفي للكلمة، إلا أنه يُعد كاتبًا معارضا لسياسات أمريكا الرأسمالية، مُسانِدًا للمعدومين والمطحونين.

فهو لم يكن ثوريًا لكن كان واقعيًا مُبصرا، يكتب عن المشاكل الاقتصادية التي تتعرض لها البلاد، ويتناول حياة المهاجرين، ويتحدث عن الريف والبقع الزراعية كما يتحدث عن المصانع والمطالب العمالية ويهاجم الأجور الباهتة للمواطنين في الوقت الذي ينعم فيه القلة بالثراء الفاحش، كما كانت له مواقفه السياسية المعارضة المعروفة، كرفضه للحرب الأميريكة على فيتنام ومناشدته للرئيس الأمريكي بسحب القوات وإرجاع الجنود إلى أمريكا.

حاز "شتاينبك" على مكانة فريدة في الأدب الأمريكي في مطلع القرن العشرين، وأثرى الأدب بعديد من الأعمال العظيمة التي تركت أثرًا كبير وصدى مثل "عناقيد الغضب"، تلك الرواية التي وُضِعت في مقدمة أكثر الكتب رواجا منذ صدورها في مارس 1939 وحتى نهاية العام، حيث وصل معدل البيع إلى 2500 نسخة يوميًا. كما حصل عنها على جائزة "بوليتزر" عام 1940، وفاز بجائزة نوبل عن مجمل أعماله في عام 1962.

المواضيع: 
تسنيم فهيد

كاتبة ومدونة مصرية. تكتب المقالات في عدة مواقع وصحف عربية، صدر لها مجموعتين قصصيتين "لوح رخام أبيض" و "أم الوليّ".. حاصلة على الماجستير وتدرس للحصول على درجة الدكتوراة في سلامة وجودة الغذاء.

الكاتب: 
تسنيم فهيد
وصف الصورة: 
مراعي الفردوس متتالية قصصية
  • 22 septembre 2017 à 13:08

كيف دخلنا "عصر التطبيع"؟

Par amermohamed
بالأمس كان العرب يسرون بعلاقاتهم بالكيان المغتصب حفظا لماء وجوههم، وللمظهر العام أما شعوبهم.. واليوم أصبح التطبيع جهارا نهارا، بل وأصبحت إسرائيل حليفا في مكافحة الإرهاب تهدي لها الأراضي وتنفذ من أجلها الخطط

على منبر الجمعية العامة للأمم غير المتحدة إلا على الشعوب باستثناء "إسرائيل" طبعًا وقف الزعيمان العربيان  محمود عباس وعبد الفتاح السيسي الجنرال الرئيس  يبشران بعهد جديد من العلاقات العربية مع الكيان المغتصب.

عهد أساسه السلام ومبدأه المودة وآخره صفقة يجري الإعداد لها  بقيادة ترامب -سدد الله خطاه على رأي السديس- يتولى فيها الرجلان الدور الإعلامي، وتتكلف الدولة العربية السخية جدا وصاحبة السعادة الإمارات العربية المتحدة بكل الثائرين وتتولى تمويل الصفقة. فيما يختصر دور المملكة العربية السعودية رأس الأمة وصاحبة القيادة على تهيئة الأجواء لإتمام صفقة القرن مع "إسرائيل".

تريد "إسرائيل" اليوم توجيه صفعة القرن الحادي والعشرين للعرب والمسلمين، عن طريق تسوية القضية الفلسطينية والاعتراف بها كدولة ذات سيادة عاصمتها القدس، كما وعدهم الرئيس الأمريكي المجدد دونالد ترمب ذات يوم في حملته الانتخابية، وقد تأجل أمر الاعتراف بالقدس كعاصمة لـ "إسرائيل" إلى حين. حتى ينفذ القوم ما أجمعوا عليه أمرهم فيما أطلق عليه تسمية صفقة القرن التي تبناها ترمب ونفذها أبناء زايد والسيسي، وبقيت "إسرائيل" تنتظر الطبخة لتستوي على نهار هادئة. 

الأمور بدت واضحة للجميع، واللعب أصبح على المكشوف منذ لقاء السيسي بترمب وقمة الرياض، وما تلاها من حصار لقطر، ومطالبة القوم إياها برأس المقاومة الفلسطينية حماس، ثم أكبر خيانة في تاريخ مصر الحديث، حين وافق برلمان العسكر في مصر على التنازل عن جزر مصرية للسعودية، والحقيقة أن تيران ذاهبة لـ "إسرائيل" وصنافير أيضا، وربما بعدها سيناء، فالحكومة المصرية نفسها شككت في مصريتها، وإذا كان رب البيت للدف ضاربا، فلا تلومن الأطفال على الرقص.

التاريخ لن يرحم أحدا من المساءلة وسيسطر في صفحاته السوداء.. أن ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه بقوة السلاح حققته بالحيلة والصفقات

إذا كان الرئيس المصري نفسه وحكومته يشككان في مصرية سيناء، فاحذري يا أرض الكنانة فالدور القادم سيكون عليها، وابشري بطول سلامة يا "إسرائيل"، فنحن نعيش عصر الخيانات والتنازل عن الأراضي.

بالأمس كان العرب يسرون بعلاقاتهم بالكيان المغتصب حفظا لماء وجوههم، وللمظهر العام أما شعوبهم، واليوم أصبح التطبيع جهارا نهارا، بل وأصبحت "إسرائيل" حليفا في مكافحة الإرهاب تهدي لها الأراضي وتنفذ من أجلها الخطط، وتحارب مقاومتها وتحاصر من أجل عيونها الدول الشقيقة، وتعقد لها القمم والمؤتمرات تحت مسمى صفقة القرن، لكي يعترف بها كدولة ذات سيادة ويمحى جرمها من التاريخ. الأمور كلها اليوم تسير في صالح الكيان المغتصب، و "إسرائيل" في أقوى حالتها، فقد بدأت في تنفيذ مشروعها الأزلي وستحفر قناة تشبه السويس التي فشلت في احتلالها مرات حين كان قادتنا شرفاء، فأي ذنب ذالك الذي يقترفه حلفاء "إسرائيل" في حق الأمة اليوم؟

التاريخ لن يرحم أحدا من المساءلة وسيسطر في صفحاته السوداء.. أن ما عجزت "إسرائيل" عن تحقيقه بقوة السلاح حققته بالحيلة والصفقات، وما فشلت فيه في حروبها العسكرية مع العرب؛ أهدي لها البعض على طبق من ذهب، لم تحرك سوى سياستها التي تلعب بها كما تلعب بالعرب اليوم.. وهم في حروبهم يعمهون وفي نزاعاتهم مغيبون، همهم الأول أن لا يتفوق أحدهم على الآخر، وألا يصبح لدول كانوا يرونها صغيرة في أعينهم شأن كبير. 

فإلى متى ستظل إسرائيل تنتصر علينا؟ وهذه المرة دون حروب بل بأيدينا وبصفقاتنا وأموالنا

يحاصر العرب بعضهم ويصنفون بعضهم بالإرهاب، بينما تسير "إسرائيل" في الاتجاه الصحيح لتحقق حلم كيانها ودولتها التي قامت على أنقاض العرب وعلى جثث شعوبهم، وبسب أخطاء لن يغفرها التاريخ لهم. يتساءل سائل من عامتهم: ألم تكن الأموال التي تنفقها بعض الدول العربية لمحاصرة وتدمير أشقاء عرب.. ألم تكن كفيلة بأن تقوض عرش "إسرائيل" وتحول أحلامها إلى سراب؟ 

ماذا لو كانت صفقة القرن لهدم الكيان المغتصب وإحياء حلم العودة الفلسطيني واسترداد حق الشعب الفلسطيني وقدسنا الشريف؟ بدلا من صفقة إسرائيلية، أو على الأصح صفعة أخرى من الصفعات التي وجهت لأمتنا منذ وعد بلفور حين أعطى من لا يملك لمن لا يستحق، وزرع هذا السرطان في جسد الأمة ونجح السرطان في الانتشار ليصبح أقوى وأقوى. فإلى متى ستظل "إسرائيل" تنتصر علينا؟ وهذه المرة دون حروب بل بأيدينا وبصفقاتنا وأموالنا. "إسرائيل" ماضية في طريقها ونحن أضللنا الطريق يا عرب، فهل من عودة. ولا نريده كحق العودة الذي لم يتحقق بعد. اللهم سلم.

المواضيع: 
الشيخ محمد المختار دية

صحفي ومدون موريتاني

الكاتب: 
الشيخ محمد المختار دية
وصف الصورة: 
التطبيع مع "إسرائيل" أصبح هو حال العرب
  • 22 septembre 2017 à 12:41

كيف ضربت "ولاية سيناء" عُمق الدولة المصرية في مقتل؟

Par amermohamed
رغم تأكيد الإعلام المصري في مناسبات عديدة، نجاح القوات الأمنية والعسكرية المصرية في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "ولاية سيناء" وضربه في مقتل، إلا أن الوقائع على الأرض تنسف رواية الجهات الرسمية المصرية نسفا.

رغم تأكيد الإعلام المصري في مناسبات عديدة، نجاح القوات الأمنية والعسكرية المصرية في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "ولاية سيناء" وضربه في مقتل، إلا أن الوقائع على الأرض تنسف رواية الجهات الرسمية المصرية نسفا.

خلال الأسبوع الماضي، سقط 20 قتيلا من قوات الأمن والجيش، في هجمات لتنظيم "ولاية سيناء"، استخدم فيها سيارة مفخّخة وحزاما ناسفا وأسلحة خفيفة ومتوسّطة متنوّعة، ما أسفر عن تدمير عدد من العربات المدرّعة لقوات الشرطة المصرية.

هذا الهجوم الدموي العنيف لم يكن الأعنف الذي نفّذه الجهاديون في منطقة تعتبر خارج سيطرة الدولة المصرية رغم العدد الكبير من قوات الشرطة والجيش التي وضعتهم للقضاء على الجهاديين ومنعهم من التسلّل والتغلغل في حدودها مع الاحتلال الإسرائبلي، وهو ما يطرح تساؤلات عن جدوى العمليات الأمني والعسكرية في شبه الجزيرة سيناء.

بعد أيام قليلة من الهجوم الذي خلّف تساؤلات عديدة عن جدوى العمليات الأمنية والعسكرية المصريّة ضدّ مسلّحي "ولاية سيناء"، علّقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بالقول إن شبه جزيرة سيناء ما زالت خارج سيطرة القوات المصرية، على الرغم من المليارات التي صرفت لمواجهة تنظيم الدولة، الذي يوجد في تلك المنطقة منذ أربع سنوات، الأمر الذي كلف مئات الأرواح من ضباط في الجيش والشرطة.

وتنقل الصحيفة عن مهند صبري، مؤلف كتاب "التمرد الإسلامي في سيناء" قوله إن هذا الهجوم الذي يفترض أنه وقع في منطقة آمنة تماماً، وتسبب بمقتل 18 شخصاً، "يؤكد أن الأمور ما زالت خارج السيطرة" مضيفا أن "عدد القتلى والوفيات في سيناء يمكن أن يكون أعلى بكثير من التقديرات الرسمية، خاصة أن الجيش المصري منع الإعلاميين من زيارة أو تغطية ما يجري في سيناء، لذلك فمن الصعب جداً فهم ما يحدث بالضبط؛ فهناك تعتيم مكثف".

انتقاء الأهداف وضرب الاقتصاد والسلم الأهلي في مصر كان الهدف الأبرز لهجمات تنظيم "ولاية سيناء"

وبحسب إحصائيات لمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، فمنذ يوليو 2013، قتل ما لا يقل عن 1000 من أفراد قوات الأمن، في هجمات مسلّحة بشبه جزيرة سيناء، بينهم 200 شخص قتلوا عام 2017، ما يؤكد أن تنظيم الدولة ما زال قوياً، مستفيداً من التضاريس المحلية لصالحه.

كان لافتا في استراتيجية الجهاديين المصريين تغيير أهدافهم باستمرار وخروجها عن حيّز المكان، فخلاياه النائمة وذئابه المنفردة ضربت أهدافا صلبة داخل القاهرة وخارجها، كان أبرزها الكنيسة البطرسية بحي العباسية بمحافظة القاهرة شهر ديسمبر الماضي، وكنيسة مار جرجس في طنطا عاصمة محافظة الغربية، والكنيسة المرقسية في الإسكندرية.

انتقاء الأهداف وضرب الاقتصاد والسلم الأهلي في مصر كان الهدف الأبرز لهجمات تنظيم "ولاية سيناء"، فعلى سبيل المثال، تسبّب إسقاط طائرة ركّاب روسية تحمل أكثر من 200 سائح روسي، بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ، في خسارة الاقتصاد المصري لمليارات الدولارات بعد أن قرّر ملايين السياح الغربيين عدم زيارة مصر، لأنها دولة غير آمنة.

تداعيات عمليّة إسقاط الطائرة الروسية متواصلة إلى الآن، فرغم كل المجهودات التي قامت بها السلطات المصرية في الترويج لمصر كدولة آمنة وخالية من الإرهاب، إلا أن المقاطعة الغربية متواصلة، حتى أن المنتجعات السياحية تكاد تكون مهجورة إلا من بعض السياح، وهو ما أسفر عن خسائر كبيرة للدولة ولرجال الأعمال ومئات آلاف العاملين في القطاع السياحي.

المعارك بين تنظيم الدولة الإسلامية بفرعه المصري والقوات الأمنية المصرية لا يبدو أن نهايتها ستكون قريبة، فسيناء تعتبر إحدى أهم الجبهات التي يراهن عليها التنظيم لتصدير الفوضى إلى الداخل المصري

تناست السلطات المصرية التي تقاتل الجهاديين منذ 5 سنوات أنها لن تنجح في اجتثاث الإرهاب مادامت حاضنته موجودة، فسيناء التي عانت من التهميش والتدمير الممنهج على كافة المستويات، أصبحت أرضيّة خصبة لتجنيد أعداء جدد للدولة المصريّة وملاذا آمنا للجهاديين المتربّصين بالقوات المصريّة.

في أواسط شهر مارس من العام 2014، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء في تقرير لها عنونته بـ”المسلحون يفوقون الجيش المصري دهاء في قتال سيناء”، نقلت عن كثير من السكان قولهم إن العمليات العسكرية التي تنفذها السلطات تخلق في واقع الأمر أعداء جددا للدولة، كما لم يخف عدد من السكّان استياءهم من حملة الجيش، حتى أنهم باتوا يشعرون بأن الحكومة المركزية تهملهم.

هذا الفشل الأمني المصري، تبعه آخر اجتماعي، فرغم أن تجربة الصحوات السنية نجحت في كل من العراق وسوريا لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن "صحوات سيناء" فشلوا في تجميع أنفسهم وتكوين فصيل قويّ قادر على القضاء على الجهاديين رغم دعم الدولة لهم ماديّا ومعنويا، ففي أوّل قتال دار بينهما، قتلت "ولاية سيناء" منهم وشرّدت العشرات الذين لم يجدوا حلّا إلّا مغادرة شبه الجزيرة.

ختاما نقول، إن المعارك بين تنظيم الدولة الإسلامية بفرعه المصري والقوات الأمنية المصرية لا يبدو أن نهايتها ستكون قريبة، فسيناء تعتبر إحدى أهم الجبهات التي يراهن عليها التنظيم لتصدير الفوضى إلى الداخل المصري وإطالة أمد القتال لاستنزاف الشرطة والجيش المصري، ولعلّ سقوط سيناء وخروجها عن سيطرة الدولة المصرية سيكون أثمن هديّة يقدّمها عبد الفتاح السيسي لصديقه بنايمين نتنياهو الذي ينتظر ساعة الصفر للانقضاض عليها.

المواضيع: 
الدول: 
شمس الدين النقاز

كاتب وصحفي تونسي

الكاتب: 
شمس الدين النقاز
وصف الصورة: 
ولاية سيناء ما زالت على أرض الواقع
  • 22 septembre 2017 à 11:50

اغتيال معارضتين سوريتين في إسطنبول: من هما الضحيتان عروبة وحلا بركات؟

Par munaff
قُتلت المعارضة السورية الدكتورة عروبة بركات وابنتها الوحيدة الإعلامية حلا بركات الحاملة للجنسية الأمريكية، حيث عثرت الشرطة التركية على جثتيهما مساء أمس الخميس 21 الشهر الجاري في شقتهما بمنطقة أسكودار في إسطنبول بالقسيم الآسيوي.

قُتلت المعارضة السورية الدكتورة عروبة بركات وابنتها الوحيدة الإعلامية حلا بركات الحاملة للجنسية الأمريكية، حيث عثرت الشرطة التركية على جثتيهما مساء أمس الخميس 21 الشهر الجاري في شقتهما بمنطقة أسكودار في مدينة إسطنبول بالقسم الآسيوي.

وبعد الحادثة نعت، شذا بركات، وهي شقيقة الدكتورة عروبة، الفقيدتين وكتبت على صفحتها في الفيسبوك متهمة النظام السوري بتنفيذ هذه الجريمة، قائلة: "اغتالت يد الظلم والطغيان أختي الدكتورة عروبة بركات وابنتها حلا بركات في شقتهما في إسطنبول". وأضافت تحت عبارة "طعنًا بالسكاكين": كانت طوال أربعين عامًا تكتب المانشيت في الصفحة الأولى. وتلاحق المجرمين وتفضحهم، واليوم اسمها واسم حلا في مانشيت الصفحة الأولى"

يُذكر أن المغتالتين، تعدان أقارب المواطن الأمريكي من أصل سوري، ضياء بركات، الذي قتل في أمريكا مع زوجته وأختها في شهر فبراير/شباط من العام 2015 في ولاية كارولينا الشمالية الأمريكية. وقد روجت الشرطة الأمريكية وقتها أن الدافع من وراء الجريمة مشاجرة بشأن تنظيم وقوف السيارات، في حين روج والد الشاب ضياء إن الجريمة لأسباب عنصرية ضد المسلمين. وقام القاتل بتسليم نفسه بعد عملية القتل إلى قسم الشرطة. 

ظروف غامضة 

لم يصدر عن الشرطة التركية أي تصريحات بعد تفيد بملابسات الجريمة ودوافع القتل، لذا لا تزال القضية برمتها غامضة. في الأثناء أكد رئيس رابطة الصحفيين السوريين، علي عيد، الحادثة، ودعا السلطات التركية إلى تحقيق سريع وصولًا لمعرفة الجاني ومعاقبته، وتعزيز حماية الصحفيين المقيمين في تركيا.

وقد ذكر مقربون أن صديقات حلا حاولوا التواصل معها بعد تغيبها عن العمل ليومين، وبعد اتصالات كثيرة لها ولأمها لم يستيطعوا الوصول إليهما، وعندما لم تجب منهما على قرع الباب.. استدعى الجيران الشرطة التي كسرت الباب ووجدت الجثتين. يُشار أن تاريخ القتل يعود في الغالب إلى يوم الأربعاء، وتم بآلة حادة أو سكين وتم سكب مواد تنظيف على الجثتين حتى لا تفوح رائحتهما في وقت قريب ويتم اكتشاف الأمر. وحسب ما أفادت به صحيفة يني شفق التركية فإن المعارضة عروبة وابنتها حلا قتلتا طعنًا بالسكاكين وذكرت الصحيفة أن القتلة ما زالوا مجهولين حتى الساعة. 

سبق وأن اغتيل عدد من الصحفيين السوريين في تركيا، أبرزهم ناجي الجرف الذي اغتيل في أواخر العام 2015 في غازي عنتاب من قبل أحد عناصر تنظيم "داعش" وقد أصدرت المحكمة التركية قرارًا ضده بالحبس المؤبد. 

وذكرت الصحيفة التركية أن عروبة بركات تلقت تهديدات مؤخرًا من قبل النظام السوري، وهي إشارة قد يتم البناء عليها في التحقيق الذي ستتدخل فيه السفارة الأمريكية على ما يُعتقد بحكم أن حلا بركات تحمل الجنسية الأمريكية. 

حلا بركات أثناء حفل تخرجها من جامعة إسطنبول شهير في العام الدراسي 2016/2017

من جهتها نعت مجموعة أورينت الإعلامية السورية الإعلامية حلا بركات ووالدتها المعارضة عروبة، كما نعتها صديقات حلا في الجامعة والمهنة. كما نعى أيضًا المعارض في الائتلاف السوري، أحمد رمضان، الفقيدتين قائلًا في تدوينة له على موقع فيسبوك نتابع مع الجانب التركي سير التحقيق. ونشرت جامعة إسطنبول شهير نعي للفقيدة حلا بركات وأمها، وقالت الجامعة أنهم فقدوا حياتهم على إثر هجوم، وأضافت سبتقى حلا بركات طالبة في ذكرياتنا، يُشار أن حلا تخرجت من الجامعة في الفصل الماضي من العام الدارسي 2016 / 2017. 

عروبة بركات تاريخ من معارضة النظام السوري

عروبة بركات من محافظة إدلب وتبلغ من العمر 60 عامًا هي معارضة سورية وناشطة، انتقلت إلى بريطانيا بعد خروجها من سوريا في الثمانينيات بعد أحداث حماة التي هدت مجازر راح ضحيتها قرابة 40 ألف شخص في حماة وإدلب ارتكبت من قبل النظام السوري بذريعة قتال الإخوان المسلمين، ثم عاشت عروبة مدة قصيرة في الإمارات، لتستقر منذ فترة في إسطنبول.

تاريخ القتل يعود في الغالب إلى يوم الأربعاء، وتم بآلة حادة أو سكين وتم سكب مواد تنظيف على الجثتين حتى لا تفوح رائحتهما في وقت قريب ويتم اكتشاف الأمر. وح

انضمت الدكتورة عروبة للمجلس الوطني المعارض في وقت سابق، وعُرفت بمواقفها المناصرة للثورة السورية وناقدة لمؤسسات المعارضة، ففي منشور لها على صفحتها في الفيسبوك في 10 أغسطس/آب الماضي ذكرت فيه أنه من يمتلك ذرة واحدة من ضمير ووطنية في الائتلاف أو في هيئة المفاوضات عليه أن يستقيل ولا يشرعن الاحتلال والوصاية الأجنبية على سوريا. وأضافت أن سوريا يكفيها الأسد الذي باع كل شيء. 

بينما شاركت حلا بركات 22 عامًا في العديد من المقابلات وصناعة محتوى الأفلام حول معتقلات وسجون الأسد، ومناظرات حول سوريا، آخرها “روسيا دمرت سوريا“، مايو/أيار الماضي. وعملت محررة في القسم الإنجليزي لموقع “أورينت نيوز”، وقبلها لقناة “TRT” لمدة قصيرة. حلا خريجة قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة "إسطبنول شهير" حديثًا في مايو/أيار الماضي. 

ولا تعد حادثة الاغتيال هذه الأولى من نوعها في تركيا، إذ سبق وأن اغتيل عدد من الصحفيين السوريين في تركيا، أبرزهم ناجي الجرف الذي اغتيل في أواخر العام 2015 في غازي عنتاب من قبل أحد عناصر تنظيم "داعش" وقد أصدرت المحكمة التركية قرارًا ضده بالحبس المؤبد. 

كما اغتيل زاهر الشرقاط في مدينة غازي عنتاب أيضًا، وكان شرقاط يعمل معدًا ومذيعًا في قناة حلب اليوم وسبق وأن تولى رئيس المجلس المحلي في مدينة الباب في ريف حلب التي ينتمي لها. وتبنى تنظيم الدولة "داعش" إطلاق النار على الإعلامي الشرقاط بحجة أنه يقدم برامج معادية للدولة الإسلامية. 

لم تتضح خيوط الجريمة بعد والرسائل التي أراد الجاني إيصالها من وراء هذه الجريمة، فيما لو كان تنظيم الدولة "داعش" أو النظام السوري، إلا أنها رسالة في توقيت حساس يجري في سوريا بالأخص في الشمال السوري في إدلب، إذ من المتوقع أن تشهد حملة عسكرية من تركيا وروسيا وإيران في الأيام القليلة المقبلة للقضاء على "هيئة تحرير الشام" ومراقبة وقف إطلاق النار هناك، حسب ما تم التوصل إليه في اتفاق أستانة بجولته السادسة. 

المواضيع: 
فريق التحرير

المواد التي يقوم بإعدادها فريق تحرير نون بوست

الكاتب: 
فريق التحرير

وصف الصورة: 
اغتيال المعارضة والكاتبة الدكتورة عروبة بركات وابنتها حلا بركات في بيتهما في إسطبنول الآسيوية
  • 22 septembre 2017 à 10:06

كتب لزوجي المعتقل

Par amermohamed
كفيلة هي “الزيارة ” أن تمسح الآمال و الأحلام و تطفئ الابتسامة..كفيلة هي “الزيارة ” أن تسكب اللون الأسود على رسومك و ألوانك.

كفيلة هي “الزيارة ” أن تمسح الآمال و الأحلام و تطفئ الابتسامة..
كفيلة هي “الزيارة ” أن تسكب اللون الأسود على رسومك و ألوانك..
كفيلة أن تؤرجح قلبك بين مشاعر الحب و الحزن و الفرحة و البكاء..
أن تذيقك البهجة و لوعة الفراق..
أن تريك لقطات لا تنسى لتحفر بداخلك أنفاقا و طرقات من الألم الإنساني باختلافه..

أن تعلمك كيف تقرأ قسمات وجوه البشر و تعرف ما وراءها..
أن تقدر ايماءات الجسد و لمسات الأيدي..
أن يطير قلبك مع طفل يجري هنا و هناك لتهون عليك ابتسامته آلامك وتسمع شهقات قلبك من أم تبكي تشعر بدموعها

وكأنها تلمسك..

وجوه عكرة.. مرضى نفسيون يتحكمون بك.. تقف و يجلسون ينظرون إليك بكل استعلاء، وتدرك أنت جيدا أنه ليس في يدك من الأمر شيء!
يقرر أنه ليس من حقك أن تنطق حتى بمخاوفك.. و كأنه قد مُيّز عنك بشيء لا ندركه و ليس إنسانا مثلك!
تساءلت بدوري : أليس من حق السجين أن يقرأ؟

و كانت الإجابة: ليس من حقه إلا غذاء يوم واحد فقط! يأكل و يشرب فقط!
و ياله من فضل منّ به علينا سيادة العقيد و العميد و اللواء! فقط لأنهم مُنحوا سلطة على خلق الله من أمثالنا!

اعترضت، و يدرك عقلي ما يعني ذلك جيدا..

و لكن أبى قلبي ألا يحزن.. لم أستطع أن أصمت فأنا لم آمل الا في منحه كتابا يكون صديقا يؤنس وحدته، يشغل عقله..

اذن فلتتحملي.. يفتشون ابنتي في النهاية ولا يكتفون بي. أخذوا كتابها الصغير، و كتابا أتت به لأبيها..

يسحبون بطاقتي، ويرضي غروره بوقوفي قليلا في انتظار سعادته، فليس لصوتي مكان هنا!

 

تساءلت بدوري : أليس من حق السجين أن يقرأ؟

لم آمل الا في منحه كتابا يكون صديقا يؤنس وحدته، يشغل عقله..

أسوار عالية.. أسلاك شائكة..
صفوف طويلة من البشر يقفون تحت أشعة الشمس الخانقة و في الغبار ينتظرون..
تعود ذاكرتي لما قرأت في تاريخ غرناطة… الأندلس.. ترحيل المسلمين و معاناتهم..
أنظر إلى تلك الأسوار العالية، أتذكر فلسطين و ما يحدث بها..
تعود ذاكرتي لصورة الاسوار هناك و دموع الأطفال و الأمهات.. أتأمل كل هذه المشاهد بمخيلتي..
الظلم واحد.. والألم واحد..

الوجوه المبتسمة هنا صارت مكفهرة، وصديقتي التي كنت ألتمس منها الأمل صارت متعبة، تسمعها تدعو الله دائما أن ينتقم وتنتظر أن يستجيب.. وأدعو أنا الله أن يرزقني صبرا و رضا، فلا حاجة لي بالانتقام، هو أدرى بما خلق و قدر..

و كعادتي، حاولت أن تكون هذه الاوقات المملة أوقاتا نقضيها معا، نتحدث و نحكي وأستمع
لا ليست عادتي أنا،  انها عادة كل من هنا، يبتسمون في وجوه بعضهم و يدعون بعضهم البعض للطعام مهما كان بسيطا..
منهم من هو متعب منهك، ومنهم من يحاول التخفيف عن الآخرين، ومنهم من انشغل بحاله ولم يعد يعبأ بشيء شيء آخر، فلديه ما يكفيه..

في لحظات الانتظار جلست أستمع الى أحلام ابنتي بمكان أفضل للزيارة لتغير كل ما حولنا، ترسم بريشتها مشهدا آخر..

وفي لحظات الانتظار جلست أستمع الي أحلام ابنتي بمكان أفضل للزيارة لتغير كل ما حولنا
ترسم بريشتها مشهدا آخر
تسرح بعينيها و تقول أتدري يا ماما لو اصبحت أنا المسؤولة هنا …
سوف أهدم كل ما حولنا… سوف أجعله مبنى واحدا فقط… يسجن فيه من ظلم أو سرق أو قتل.. من ارتكب خطأ فقط…

هذا التفتيش.. سأجعله نقطة واحدة فقط ياماما، واحدة فقط، لن أتركهم يفتحون الحقائب و يلمسون الأجساد و يتدخلون فيما لا يعنيهم اكثر
ابتسمت : و ماذا أيضا؟

لوحت بغضب : يغيظونني بغبائهم، لم أخلع حذاءي مرتين؟! ماذاأخبئ بالداخل؟! ما هذا الذكاء الخارق؟!

ابتسمت و أومأت برأسي.. لا أملك لها اكثر من ذلك..

أعشق الطفولة.. أن تتحدث بما يدور في عقلك.. أن تبرح بما يعتمر في قلبك.. لا حسابات أو مخاوف.. لا موانع تمنعك من أن يحلق حلمك في السماء عاليا، حتى تتخيل أنه هو الحقيقة!

ولم لا وكل ما حولهم من عبث يوحي لهم أنه لا حقيقة؟! تحكي أمهم حكايات يبحثون عنها فلا يجدونها!

كما حكت لي أمي كثيرا منذ نعومة أظفاري.. لحق بي أولادي في الرحلة و مازلنا نبحث معا.. ابتسمت و نظرت اليها..

و توالت خواطري.. في الابتلاء.. كل قيمك تخضع للاختبار.. كل ما عهدناه من قصص تروى و دروس تدرس يقع بين سندان وجدانك ومطرقة الواقع..

الشجاعة و الخوف.. الحب و الكره.. الأمانة و الخيانة.. اليقين و الاستسلام.. الكرامة..

و عليك أنت أن تتماسك قدر استطاعتك..

المصدر: مجلة ميم

المواضيع: 
الدول: 
رضوى فتوح

تعمل في مجال التعليم الدولي والإدارة

الكاتب: 
رضوى فتوح
وصف الصورة: 
معاناة أثناء زيارات أهالي المعتقلين
  • 22 septembre 2017 à 09:21

ميانمار.. جمهورية الذئاب والعذاب!

Par amermohamed
توالت الحِقب وتتالت معها الأسَر الحاكمة؛ وفي كلّ الأزمنة كان مسلمو الروهينجا الثَّابت الأبرز في مسار التاريخي البورمي العام، إلى أنْ اجتاحَت قبائل التّبت البوذية ذات الأصل الصيني الشّرس أرضَ بورما أواخر القرن 16م

لهذه البلاد المتاخِمة لكبريات الإمبراطوريات الشرقية منذ زمن، والمحاطَة غربا وشمالا وجنوبا بأعتى الأمم منافَسَةً لأمريكا وحِلْفها في السياق الراهن؛ جذور تاريخية عريقة، وتقلُّبات بين الماضي والحاضر وَسَمَتها بخصوصيات نادرة. ونظرا لتعدُّدِ مُكوِّناتها الإثنية ونسيجها الاجتماعي المتنوِّع؛ فقد كان الإسلام الطَّارِقَ الأوَّلَ لباب "بورما" منذ أزيد من 14 قرنا، حيث بادرت ثلة مِن الصحابة الكرام بقيادة (سعد بن أبي الوقاص) على اقتحام تخوم الشرق الأسيوي وصولًا إلى خليج البنغال؛ حيث استقرَّ بهم المقام زمنا بهذه الديار خلال القرن الأوَّل الهجري، فانتشر الإسلام بين الأهالي، وارتَضت الأكثرية الدِّين الجديد، وباشَرت نَشره والدعوة إليه، وصار منذ ذلكم الحين يُشكّل أبرز الروافد بالبلاد، وساهم في تأسيس أوَّل دولة إسلامية هناك ابتداءً من سنة 1430م.

توالت الحِقب وتتالت معها الأسَر الحاكمة؛ وفي كلّ الأزمنة كان مسلمو الروهينجا الثَّابت الأبرز في مسار التاريخي البورمي العام، إلى أنْ اجتاحَت قبائل التّبت البوذية ذات الأصل الصيني الشّرس أرضَ بورما أواخر القرن 16م، فاسْتَوْطَنَتْ معظم التراب، وصار نفوذها يتعاظم مع الزمن، إلى أنْ شَكّلتْ أكثريةً سكانية ودينيةً، وقوة سياسية كذلك. لكن مع مطلع العام 1824؛ ستقع البلاد بمن فيها فريسة للاحتلال البريطاني، الأمر الذي جَعَل التَّشكيلات الاجتماعية على اختلافها تتوحَّد لمواجهة الاستعمار، وأبْلى المسلمون (الأقلية الـمُضطَهدة اليوم للأسف) بلاء عظيما وكافحوا في سبيل تحرير الوطن، كل الوَطن، مِن سنة 1860 (كقوة منظَّمة ومُسلَّحة) إلى غاية 1947م.

نالت بورما الحكم الذاتي ابتداء مِن 1938، إلا أنَّ الاحتلال كعادته في مختلِف البقاع التي احتلَّها، ظَلَّ يُناور ويماطِل دون إعطاء البورميين استقلالهم، وعمِل على تأليب الطوائف ضد بعضها، وتَقْوِيةِ شوكة البوذيين إذ كانوا في رأيه الطائفة الأكثر عددا والأوفر حظا لخلافتهم في قيادة البلاد، ثمَّ صادر الاستعمار أملاك المسلمين وطردهم مِن وظائفهم ووزعَّها على البوذيين، وحرّضَ قبائل (الماغ) الراديكالية ضد مسلمي (أركان) ففتكوا بما يزيد عن 100.000 مواطن روهنجي سنة 1942م..

العقلية العَسْكَرْتَارِيَة رَفَضَت مُخْرَجَات صناديق الاقتراع، ونَاوَرَت الشَّعْب لتأجيل الانتقال الدِّيمقراطي إلى حين إعداد الدُّستور.

ولم يغادر البريطانيون سنة 1948 حتى كانت الشَّحناء والخطط البتراء ضد مُسلمي الروهينجا وصلت أوجها! 

سَيَفْتَحُ عهْد الاستقلال البلاد على أفق احترابيٍّ استبدايٍّ مُظلِمٍ، إذ سُرعان ما ستقوم الحكومة الشيوعية بتنفيذ مخطط (بَرمَنَة جميع الشعوب والأقليات في ميانمار)، باسِطَةً هيمنتها على أكبر إقليم في البلاد تقطنه الروهينجا منذ عصور، حتى صار المسلمون هناك يُنْسَبُونَ للإقليم؛ فيقال: "مسلمو أَرَكان"، الأمر الذي أثار مخاوف جَمَّة لدى أقلية مسلِمة ضعيفة الإمكانات والموارد والقدرات.

وما هي إلا سنوات قلائلُ على الاستقلال؛ حتى استولى الجيش على الحكم بانقلاب عسكري غاشم سنة 1962، فعطّل الحياة السياسية، وأعطب الأحزاب، وفرض حالة الطوارئ والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ودخَلَتْ مع عصر العسكر أقليةُ الروهينغا "زمن الجَمر والرصاص"، بحيث كانت عقيدة العسكر مَيَّالَةً إلى المكوِّنات الأخرى (البوذيين، المسيحيين، الهندوس، الكاتشين، الگارين،..)، ومناصِرَةً للقومية الأساس في بورما: البامار. كل هذه الذئاب مُجتمعة، وبتغطية من الجيش الحاكم؛ شُنَّت حملات التطهير والظلم في حق الشعب الروهنجي المسلم، ونُفّذت آلاف حالات التهجير والقتل والإنفاء في حقهم، الأمر الذي أزَّم العلاقة مع بلدان الجوار، وجَعل الأقلية الروهنجية كالمُعَلَّقة، لا هي مُطلّقة من أرضها الأصل التي توارثَتْها مُنذُ قرون، ولا مَصونةٌ حقوقها فوق تراب بنغلاديش، أو على حدودها على الأقل! 

في ظِلِّ حُكْم العسكر دائما؛ ستظهر بوادر انفراج سياسي أواخر 1990، استِجابة لضغوط أحزاب الداخل، وتجاوبا پراغماتيا مع متغيِّرات الحالة الدولية.. فَتَمَّ تنظيم الانتخابات، وفازت المعارَضة ممثَّلَةً في حزب "الرابطة الوطنية للديمقراطية" بأغلبية المقاعد، إلا أنَّ العقلية العَسْكَرْتَارِيَة رَفَضَت مُخْرَجَات صناديق الاقتراع، ونَاوَرَت الشَّعْب لتأجيل الانتقال الدِّيمقراطي إلى حين إعداد الدُّستور.

وفِعْلًا؛ تم إعداد الدستور - الذي أخذ حيزا زمنيا امتد مِن 1993 حتى 2008 !! -، وأُجْريَ استفتاء شعبي يوم 10 ماي 2008، تَلاهُ تنظيمُ انتخابات تشريعية سنة 2010، فاز بها الحزب المدعوم مِن جبهة العسكر ومرتزقة الطائفة البوذية.. واستمر القتل وهدْر الكرامة واغتصاب حقوق الإنسان، وتواصَل مسلسل الاضطهاد في حق الروهينغا، وتأجيل التنمية والارتقاء بموارد البلاد المتنوعة وتحبيط أحلام امة تناهز 56 مليون نسمة! 

الآن؛ بعد هذا الموجَز التاريخي — الراهني حول بورما وموقِع مأساة مسلمي الروهينجا؛ ما لُبُّ الإشكال في هذا الملف العويص؟ لماذا وصل الأمر إلى هذه المستويات القياسية في العنف والظلم والتهجير؟ لمَ هذا الضُّلوع الرهيب للحكومة البورمية وقوى الأمن والجيش والميليشيات البوذية، بشكل رسمي وعلني في أسوء كارثة إنسانية تحلُّ بأقلية مسلمة في القرن 21م؟ 

هل أضحت تمثل (ميانمار) بؤرة صراع النفوذ والمصالح بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا من جهة؛ والصين من جهة أخرى؟

 هل تُـنذِر المجازر العِرقية بشبح حرب أهلية مدمّرة، تُستَدْرَج فيها داعش لتشكيل (الجهاد البورمي) ضد البوذيين، وبالتالي دخول الصين على خط الدفاع عن بورما، وإشغالها بحرب استنزاف داخلية تَصرفها عن المنافسة الدولية على سيادة العالم، وتُدخلها في تجربة قاسية على غرار ما حدث للاتحاد السوڤييتي في خطيئة (أفغانستان) ؟

تستأنف قوى الأمن والجيش البورمي مسنوديَن بموافقة الحكومة الظالمة، وبتواطؤ مكشوف مع جماعات التِّبت البوذية الحقودة التنكيل بالروهينغا

أمْ لا يُعقَل أنْ تسعى أمريكا لتدمير دولة حليفة لها؟

أم تُرى هذه مجرَّد أسئلة شاردة!؟

المعلوم في نازلة الأقلية الروهينغية الأكثر اضطهادا في العالم باعتراف هيئة الأمم المتحدة؛ أنَّها أضحت اليوم - إلى جانب الحُجَج التي تَحشُدها حكومة بورما لتبرير مجازرها وحلولها التطهيرية في حق مسلمي أركان وراخين -؛ وجود نزاع سياسي بين حكومة ميانمار وحكومة بنغلاديش حولها، بحيث تُصرُّ ميانمار على فرضية شاذَّة مفادها أنَّ "أقلية الروهينغا" وافدةٌ بنغلاديشيةٌ على الأراضي البورمية منذ عصور، وبالتالي حان الوقت لتجد بنغلاديش حَلاًّ لهذه المشكلة الفائضة، وذلك بإدخال 10 مليون نسمة روهينغية إلى التراب البنغلاديشي، أو بناء منطقة عازلة لإيوائهم أو أيّ "مَخرج" آخر.

في حين تَنفي حكومة بنغلاديش هذه الفرضية، وتترافع ضد حلول ميانمار، مُؤكِّدَةً على أنَّ مسلمي الروهينغا أصلٌ ثابت في أرض بورما، ومكوّن إثني قديم - جديد.. نعم؛ ثَـمَّةَ عناصر بنغلاديشية الأصل ضمن الأقلية الروهينغية، كما هو الحال مع باقي الدول الأخرى التي تحتضن أراضيها أقليات من مناطق متعدِّدة، تماما كما أنَّ مسلمي الروهينغا خليط مِن أصول بورمية وعربية - حجازية وهندية وصينية وبنغلاديشية؛ مما يصير معه التجاوب مع المقترحات الراديكالية للحكومة البورمية أمرا غير مُستساغ؛ وحالة شاذة على المستوى الدولي. 

مِن ناحية أخرى؛ وإغراقا في التصلّب والتعصّب، وإمعانا في إحراج المنتظَم الدولي (المنافق أصلا)؛ تستأنف قوى الأمن والجيش البورمي مسنوديَن بموافقة الحكومة الظالمة، وبتواطؤ مكشوف مع جماعات التِّبت البوذية الحقودة التنكيل بالروهينغا، بشكل أكثر فظاعة مما فعلته عامَيْ 2012 و 2015، ومحوّلة الوضع إلى مأساة إنسانية يندى لها جبين الأحياء.. والمجتمعات العربية والغربية بين مُصدِّق ومُكذِّب لما يَرى ويَسمع ويَصله من فُتات اللقطات التوثيقية والتغطيات الإعلامية للمذابح البورمية في حق الأقلية الروهنغية، حتى ليكاد هؤلاء البؤساء المعذّبين في الأرض يصيروا - أو هم كذلك فعلا - خارج قارة التضامن الإنساني..! والأمم المتَّحِدة عجوز شائخة، فاقدة للسمع والبصر، وأمينها العام يواصل سَن سياسة "إبداء القلق" على نهج سلفه، رغم كون (غوتيرييس) تولى منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما بين 2005 و 2015م، وفي فترة ولايته شهدت الحدود البنغلاديشية - البورمية التدفق الهائل للمُهَجَّرين الروهينغا، وتشهد اليوم نزوح آلاف السكان دونما تَوَفُّر مقومات اللجوء أو خطة أممية للاجئين.

توقيف الاتفاقيات المبرَمة على المستوى العسكري واقتناء السلاح ( مع العِلم إسرائيل ممول رئيسي لبورما في مجال الأسلحة !

فما الحل الأنجع لردع جمهورية اتحاد ميانمار، وتقليص حجم الخسائر في حق قومٍ {ما نَقموا منهم إلا أن يُؤمنوا بالله العزيز الحميد}؟! 

ما الحل..! 

سحب جائزة نوبل للسلام من المجرمة الدموية "أونغ سان سو تشي"، ومحاكمتها والطغمة العسكرية الغاشمة! 

تجميد العلاقات الدبلوماسية مع بورما مِن قِبل مختلف الدول التي تعتمد سفارات بينها وبين الحكومة البورمية! 

تعطيل عضوية ميانمار في هيئة الأمم المتحدة! 

طَردُها من عضوية اتحاد آسيان! 

تجريدها من عضوية "البنك الدولي للإنشاء والتعمير" و"بنك التنمية الأسيوي" و"مؤسسة التنمية الدولية" و"وكالة ضمان الاستثمار متعدّد الأطراف" وغيرها من الهيئات..! 

توقيف الاتفاقيات المبرَمة على المستوى العسكري واقتناء السلاح ( مع العِلم إسرائيل ممول رئيسي لبورما في مجال الأسلحة !

تشكيل حِلف سياسي إغاثي تكون أطرافه الأساسية: ماليزيا، إندونيسيا، تركيا؟!

أم لا ندري أشَـرٌّ أُريدَ بِمَن في الأرضِ أمْ أرادَ بِـهِم ربُّهم رَشـَدًا؟ !

لنتابِع مُجريات الأحداث، ومواقِف البعض، علَّ انفراجاً يظهر في الأفُق، أو مزيداً من الضَّيق يُحيطُ بالأقلية الأكثر اضطهادا في العالم

المواضيع: 
الدول: 

الكاتب: 
عدنان بن صالح
وصف الصورة: 
مسلمو ميانمار دائمًا في اضطهاد على مر التاريخ
  • 22 septembre 2017 à 08:55

كيف يمكن التخفيف من مخاطر استفتاء كردستان العراق؟

Par amermohamed
يسعى كردستان العراق إلى نيل استقلاله منذ قرن من الزمن، الأمر الذي جعل الأكراد العراقيين يستغلون أزمات العراق المستمرة ويحددون موعدا لإجراء استفتاء بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر 2017

 ترجمة وتحرير نون بوست

يسعى كردستان العراق إلى نيل استقلاله منذ قرن من الزمن، الأمر الذي جعل الأكراد العراقيين يستغلون أزمات العراق المستمرة ويحددون موعدا لإجراء استفتاء بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر 2017. لكن، يبدو أن الاستفتاء هو في الحقيقة انعكاس للاضطراب الذي تشهده العراق، وليس للاستعداد الكردي لإقامة دولة. وبالتالي، من المرجح أن تؤدي نتائج الاستفتاء إلى تفاقم التوتر الداخلي والإقليمي.

سيتم إقامة استفتاء إقليم كردستان العراق يوم 25 أيلول/ سبتمبر الجاري، حيث سيختار المصوتون ما إذا كانوا يريدون أن يصبح "إقليم كردستان العراق والمناطق الكردية دولة مستقلة". لكن، لا يمكن يحول الاستفتاء كردستان إلى دولة مستقلة بغض النظر عن النتائج، لأن التصويت هو مجرد مشاورات غير ملزمة قانونيا. ومع ذلك، فإن الوضع ينطوي على مخاطر خطيرة، سواء تم إجراء الاستفتاء أو تأجيله.

على أرض الواقع، سيكون اليوم السابق الاستفتاء مشابها تماما لليوم الموالي له، إذ أن الوضع القانوني لكردستان العراق لن يتغير، وربما سيحتفظ المسؤولون الأكراد بمناصبهم في الحكومة المركزية في بغداد، بما في ذلك الرئيس العراقي فؤاد معصوم. في الواقع، إن دوافع إجراء الاستفتاء مرتبطة بالسياسة الكردية الداخلية وبالعلاقات طويلة الأمد مع بغداد، وليست مرتبطة بتطلعات كردية وطنية.

أما بالنسبة لأولئك الذين يقودون الاستفتاء، بما في ذلك رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وحزبه، فإن الهدف الأكثر إلحاحا ليس إعلان الاستقلال، بل تعزيز ثرواتهم السياسية الخاصة داخل إقليم كردستان العراق وعاصمتها أربيل. ومن خلال تبني موقف قومي حازم، فإنهم يأملون في إسكات المعارضة. ومن خلال توسيع نطاق الاستفتاء إلى ما يسمى "الأراضي المتنازع عليها"، وهو مصطلح يحدد المناطق الواقعة خارج إقليم كردستان والتي تتنازع عليها كل من بغداد وأربيل، فإن القيادة الكردية تسعى إلى تعزيز قضيتها من خلال إضافة هذه الأراضي إذا ما تم التصويت بنعم في الاستفتاء.

تبني رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي لطالما دعا لتسوية مع أربيل، موقفا صارما، حيث أعلنت حكومته أن الاستفتاء يعد غير دستوري

في المقابل، إن عواقب التصويت السياسية، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة، من شأنها أن تكون عميقة. فبمجرد إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، ستكون الجوانب الرئيسية لهيكل السلطة في العراق قادرة مرة أخرى على التفاوض. وسيشمل هذا التفاوض مسألة إلغاء مركزية السلطة، وتنظيم وتوزيع قوات الأمن، بالإضافة إلى التوازن الداخلي للسلطة بالنسبة للأغلبية الشيعية، ناهيك عن المنافسة الأمريكية الإيرانية على بسط مزيد من النفوذ في البلاد. في الواقع، من خلال إجراء الاستفتاء، سيلقي بارزاني حجرا في بركة مضطربة.

جهات فاعلة جديدة، وحقائق قديمة

تبني رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي لطالما دعا لتسوية مع أربيل، موقفا صارما، حيث أعلنت حكومته أن الاستفتاء يعد غير دستوري، وعلى الرغم من عدم وجود سلطة تخول له ذلك، فإن البرلمان العراقي صوت على عزل محافظ كركوك، الذي يعد مؤيدا للاستفتاء من منطقة متنازع عليها ومتقبلة.

في الحقيقة، يخضع العبادي لضغوط من الفصائل الشيعية القريبة من إيران التي يمكن أن تستخدم التصويت لتقويض قيادته من خلال فرض نفسها كمدافع حقيقي على الوحدة العراقية ضد المزاعم الكردية. وهذا قد يساعدهم على الكسب ضد السنة الذين يعيشون في المناطق المتنازع عليها، ولكنه يمكن أن يثير اشتباكات بين الفصائل المسلحة التي تسيطر عليها إيران وبيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني أثناء أو بعد التصويت.

مما لا شك فيه، هناك عواقب إقليمية أيضا، حيث أعربت تركيا وإيران، وهما جارتان لكردستان العراق، عن معارضتهما القوية للاستفتاء، كما حذّرتا من تسبب ذلك في عواقب وخيمة. وإلى حد الآن، لا يبدو أن أفعالهما ترمي إلى منع التصويت، حيث تبدو أنقرة وطهران واثقتين من أنهما تمتلكان ما يكفي من النفوذ على شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي الكردستاني ومنافسه الاتحاد الوطني الكردستاني لمنع كردستان العراق من أن يصبح دولة مستقلة بغض النظر عن نتيجة التصويت.

من المرجح أن تعتبر إيران الاستفتاء فرصة لتعزيز موقعها في بغداد وشمال شرق العراق. كذلك، من المؤكد أن تدهور العلاقات بين أربيل وبغداد سيعزز الفصائل الشيعية المرتبطة بإيران

في الواقع، يعتمد هؤلاء السياسيون الأكراد على تركيا وإيران فيما يتعلق بالدعم، وهذا الاعتماد لن يزيد إلا إذا أثار الاستفتاء تصعيدا مع بغداد، حيث يبدو أن تركيا وإيران تنتظران رؤية آثار الاستفتاء على السياسة العراقية والإقليمية لتصبح الوضعية أكثر وضوحا قبل اتخاذ خطوات أكثر حسما. وإذا قام الحزب الديمقراطي الكردي بإقامة الاستفتاء على الرغم من معارضة دولية قوية، فإن تركيا قد تسعى إلى استغلال ضعف شريكها الكردي لتعزيز موطئ قدمها في دهوك وسهل نينوى في شمال غرب العراق. فضلا عن ذلك، تعتبر هذه المنطقة ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لأنقرة لأنها على حدود شرق سوريا، التي تسيطر عليها الآن حركة تعتبرها تركيا عدوا خطيرا، وهي حزب الاتحاد الديمقراطي وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.

من جانبها، من المرجح أن تعتبر إيران الاستفتاء فرصة لتعزيز موقعها في بغداد وشمال شرق العراق. كذلك، من المؤكد أن تدهور العلاقات بين أربيل وبغداد سيعزز الفصائل الشيعية المرتبطة بإيران على حساب العبادي وحكومته. كما يمكن لطهران أن تسعى إلى تعزيز نفوذ حلفائها العراقيين والاستفادة من العرب السنة الذين يعيشون في الأراضي المتنازع عليها والذين يخافون من الانتهاك الكردي، وتعزيز نفوذها أيضا على أعضاء الاتحاد الوطني الكردستاني، الذين يعارضون سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني.

سيناريوهات التأجيل

في هذا السياق، كانت الأصوات التي تحث بارزاني على تأجيل التصويت عالية وواضحة. وتشمل مجموعة الدول، من بينها الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، علاوة على تركيا وإيران، وكذلك الأمم المتحدة. في المقابل، كان رد بارزاني أنه لا يمكن تأجيل الاستفتاء إلا إذا حصل الأكراد على ضمانات دولية بأنه سيكون هناك مفاوضات استقلال مع بغداد.

بناء على ذلك، يمكن القول أن تأجيل الاستفتاء سيكون أفضل سيناريو، ولكن بأي ثمن. ففي محاولاتهم اليائسة لإيقاف الاستفتاء، يتعين على الأطراف الدولية الفاعلة، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، اتباع خطوات متزنة وتجنب تحمل العواقب التي يمكن أن يندموا عليها.

إذا استمر الاستفتاء كما هو مخطط له، فمن المرجح أن يتصاعد التوتر، إلى جانب إمكانية فرض عقوبات على أربيل

بالنظر إلى مختلف أبعاد هذه المسألة، قد تكون بعض الالتزامات منطقية، مثل دعم الاستئناف الفوري للمفاوضات بين أربيل وبغداد حول العديد من القضايا. لكن، قد تكون بعض الالتزامات الأخرى أكثر إحباطا، ما يمكن أن يؤثر على وضع كركوك أو الأراضي المتنازع عليها أو أي دعم كامل لاستفتاء يتم إجراؤه في موعد معين إذا فشلت المحادثات مع بغداد، بغض النظر عما إذا كان هذا الاستفتاء سيجري في كركوك أو في المناطق المتنازع عليها. بعبارة أخرى، تعد سياسة اتخاذ قرارات وقتية أمرا منطقيا، وإلا فإن عواقب تأجيل الاستفتاء قد تكون أكثر وخامة من الاستفتاء نفسه.

في الواقع، يجب اتباع بعض المبادئ التوجيهية سواء في حال التأجيل أو عدم التأجيل. فإذا تم تأجيل التصويت، ينبغي استخدام الوقت المكتسب في الوساطة بين شركاء العراق وشركاء كردستان للتخفيف من حدة الوضع، وللضغط على بغداد وأربيل للتفاوض حول التعديلات على الإطار القانوني الذي يحكم علاقاتهما.

وبالتالي، إذا استمر الاستفتاء كما هو مخطط له، فمن المرجح أن يتصاعد التوتر، إلى جانب إمكانية فرض عقوبات على أربيل. ولكن، يبدو أن المسار الأفضل لبغداد، وبالنسبة للجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، سيتمثل في التقليل من شأن هذا الحدث وتجاهله عمليا. وإذا لم يتخذ بارزاني خطوة أخرى محفوفة بالمخاطر سعيا منه لنيل الاستقلال، فإن قيمة الاستفتاء سوف تتضاءل مع مرور الوقت ولن يتغير شيء على أرض الواقع، ناهيك عن أن الوضع في إقليم كردستان لن يتغير.

فعالية الاعتماد على الذات

بالنسبة للأكراد، يمكن أن يأتي ذلك كخيبة أمل مريرة، خاصة وأن العديد منهم يرون تاريخهم بمثابة صراع نحو إقامة دولة. فكلما أحس النظام في بغداد بالتهديد، فإنه يقوم بقمع الأكراد بشكل وحشي أو الانسحاب والسماح للأحزاب الكردية بأداء مهام الحكم الأساسي والوظائف الأمنية المحلية مع التصدي لمحاولاتها بالوصول إلى الحكم الذاتي الكامل. وقد حدث ذلك بعد هزيمة صدام حسين في حرب الخليج سنة 1991 وبعد الإطاحة به سنة 2003.

يمكن أن تتحول المنطقة الكردية إلى كيان أكثر فعالية واعتمادا على الذات، الأمر الذي من شأنه أن يكون عاملا مساعدا، بغض النظر عن أي وضع قانوني

في سياق متصل، ليس الاستفتاء انعكاسا للتقدم التاريخي المطرد تجاه دولة كردية بقدر ما هو دليل على الأزمات المحيطة بالعراق. ولا يعد الاستفتاء أيضا دليلا على أن الدولة الكردية يمكن أن تكون قائمة بل يمكن اعتباره دليلا على الضعف الحالي للعراق وللمنطقة التي تشهد عدة اضطرابات. وبغض النظر عن مستقبلهم، فإن الأولوية بالنسبة للأكراد العراقيين هي تحسين وضعيتهم بدل السعي إلى استغلال الاضطرابات الإقليمية، التي سيكونون خلالها في محل ضعف.

باختصار، إن الأحزاب السياسية الكردية، التي قادت النضال الوطني على مدى القرن الماضي، تواجه الآن تحديا يتمثل في نقل سلطتها إلى المؤسسات الكردية. ويكمن الحل في تجديد قيادة الحزبين الكرديين التاريخيين، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وذلك لتمكين جيل جديد من القادة الأكراد الذين بإمكانهم أن يعطوا الأولوية للبيروقراطية المهنية ولقوات الأمن.

من هذا المنطلق، يمكن أن تتحول المنطقة الكردية إلى كيان أكثر فعالية واعتمادا على الذات، الأمر الذي من شأنه أن يكون عاملا مساعدا، بغض النظر عن أي وضع قانوني. وفي نفس السياق، ينبغي عليهم أيضا أن يتفادوا أي صراع مع بغداد ومع الجماعات غير الكردية في العراق. وينطبق هذا بشكل خاص على مسألة الحدود الفاصلة بين المنطقة الكردية وبين بقية العراق. فضلا عن ذلك، يجب التفاوض حول وضعية "الأراضي المتنازع عليها" لأنه لا يمكن أن يفرضها أي من الجانبين. وعلى نفس القدر من الأهمية، يجب على القادة الأكراد أن يقترحوا رؤية لكردستان العراق يمكن لجميع الحركات السياسية والأقليات غير الكردية المشاركة فيها.

المصدر: مجموعة الأزمات الدولية

المواضيع: 
ماريا فانتابي

محللة سياسية

الكاتب: 
ماريا فانتابي
وصف الصورة: 
نتائج الاستفتاء ستؤدي إلى تفاقم التوتر الداخلي والإقليمي.
  • 22 septembre 2017 à 07:53

هل ستغير واشنطن وموسكو الديناميات السياسية في الشرق الأوسط؟

Par amermohamed
لعبت روسيا دورا رئيسيا في نجاح الجيش السوري، مما يحيل إلى إمكانية حدوث صدام وشيك بين الجيش السوري المدعوم من قبل روسيا وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية

ترجمة وتحرير نون بوست

تداعيات تحركات الولايات المتحدة في سوريا، وتأثيرها على مستقبل منطقة الشرق الأوسط.

يوم الثلاثاء 12 من أيلول/ سبتمبر، التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بالرئيس السوري بشار الأسد في مقره بدمشق. ووفقا لما صرحت به السفارة الروسية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تطرق الطرفان للحديث عن سبل التعاون المشترك لمقاومة تنظيم الدولة. ويأتي هذا اللقاء في أعقاب نجاح الجيش السوري من الوصول إلى مدينة دير الزور الواقعة على نهر الفرات على الحدود السورية، وكسرها للحصار المفروض على المدينة منذ أكثر من عامين ونصف.

في الأثناء، لعبت روسيا دورا رئيسيا في نجاح الجيش السوري، مما يحيل إلى إمكانية حدوث صدام وشيك بين الجيش السوري المدعوم من قبل روسيا وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. ففي 16 من أيلول/ سبتمبر، أعلن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية أن غارة روسية على غربي نهر الفرات قد أسقطت عددا من الضحايا في صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

في ظل تراجع تنظيم الدولة، أخذت مجموعات تتبنى أجندات مختلفة، تعمل على سد الفراغ الذي خلفه التنظيم، على غرار واشنطن التي لم تحدد إستراتيجيتها المتبعة بعد في غربي سوريا. ومن المرجح أن هذا الأمر سيؤدي إلى تعزيز تأثير إيران في العراق وسوريا، في حين يجد حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الخليج، وإسرائيل وعلى الأرض في سوريا، أنفسهم في حيرة من أمرهم بشأن المستقبل.

عقب أيام قليلة من نجاح الجيش السوري، بدعم من غطاء جوي روسي، في كسر الحصار المفروض على دير الزور، نفذت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية عملية عسكرية بهدف النفاذ إلى المدينة من الجانب الآخر من نهر الفرات. وفي هذا الصدد، ذكرت الشبكة الإعلامية الكردية "رووداو" أن القوات الكردية قد وصلت إلى المنطقة الصناعية في المدينة وذلك في 10 من أيلول/ سبتمبر. وعموما، تعتبر دير الزور مدينة ذات أهمية إستراتيجية نظرا لأنها أكبر مدينة في المحافظة، التي تمتد على جانبي نهر الفرات وصولا إلى الحدود العراقية.

الإيرانيين يرون العراق وسوريا ولبنان بمثابة رقعة جغرافية واحدة، حيث يستطيعون تطبيق خططهم الإستراتيجية في المنطقة

منذ سنة 2014، سيطر تنظيم الدولة على هذه المنطقة، في حين اعتمدها منفذا للولوج إلى محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية في العراق، عبر معبر البوكمال. وفي ظل تقلص الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وقرب سقوط الرقة في يد قوات سوريا الديمقراطية باتت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وحلفائهم، يترقبون المرحلة القادمة من الصراع في سوريا والعراق.

في سياق متصل، أورد جوناثان سباير، مدير مركز روبين للبحوث المتعلقة بالشؤون الدولية في مركز هرتسليا متعدد التخصصات، أن "الوضع الحالي يثير العديد من التساؤلات الهامة، لا سيما حول الدعم الإيراني للنظام السوري". وأضاف سباير، أن "النظام السوري يحاول هزيمة تنظيم الدولة، وإعادة السيطرة على البلاد. أما الإيرانيون، فيرغبون في بسط نفوذهم على المعبر الحدودي المفضي لمدينة البوكمال فضلا عن الممر البري الذي يمثل جزءا من ذلك".

ففي الواقع، ستتيح السيطرة على المعبر والممر البري لإيران فرصة تحقيق هدفها المتمثل في خلق صلة بين الميليشيات الشيعية التي تدعمها في العراق وحزب الله في لبنان عن طريق حليفها في دمشق. وفي هذا الإطار، أوضح جوناثان سباير، قائلا: "نحن نعي ما يريده الإيرانيون، فضلا عن أهداف قوات سوريا الديمقراطية والأميركيون، حيث يرغبون في القضاء على تنظيم الدولة. ولكن الولايات المتحدة لا تملك إستراتيجية شاملة لما بعد زوال تنظيم الدولة".

في سياق متصل، أفاد سباير أن الإيرانيين يرون العراق وسوريا ولبنان بمثابة رقعة جغرافية واحدة، حيث يستطيعون تطبيق خططهم الإستراتيجية في المنطقة، من خلال التدخل واللعب في الدول الثلاثة. ومن هذا المنطلق، لم يتوان حزب الله الذي يقاتل في سوريا عن إرسال بعض رجاله للقتال في العراق، في حين تحولت الميليشيات العراقية للقتال في سوريا.

في المقابل، تتعامل الولايات المتحدة مع كل بلد بشكل مختلف. ففي واقع، أقدمت واشنطن على التعاون مع حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بغداد لمقاومة تنظيم الدولة، في حين تعمل مع قوات سوريا الديمقراطية في سوريا، في الوقت الذي تساند فيه حكومة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في بيروت. وفي هذا الصدد، قال سباير إن "تسليم إدارة ترامب الملف السوري للروس، يعني منح سوريا إلى خصوم أمريكا".

تستند العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا إلى آلية "تفادي الاصطدام"، التي تهدف إلى تجنب أي اشتباك بين القوات الجوية لكلا الطرفين

من جهته، أشار فلاديمير فان ويلغنبرغ، المحلل المختص في الشؤون الكردية في سوريا والمطلع على قوات سوريا الديمقراطية، إلى أن الروس والأمريكيين يسعون  "لتفادي الاصطدام"، في ظل اقتراب قواتهم من بعضها البعض. وأضاف ويلغنبرغ: "لا أعتقد أن من مخططات قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على مدينة دير الزور، فقط قد تحاول الدخول إلى بعض الأرياف المحيطة بها. في الواقع، تعد المدينة من نصيب النظام".

في السياق ذاته، أورد ويلغنبرغ أن قوات سوريا الديمقراطية ترغب في السيطرة على الأرياف المحيطة بالمدينة، في حين يبدو أن واشنطن تعمل على الدفع بهم نحو الحدود العراقية. وأردف ويلغنبرغ، قائلا: "أعتقد أن ذلك هو مخطط الطرفين، ولكن ذلك يعني أنهم على المسار ذاته على غرار النظام السوري، الأمر الذي لن يعجب الإيرانيين. وبالتالي، ستضطر روسيا والولايات المتحدة للجلوس والتفاوض حوله". وفي الأثناء، يبقى السؤال الأهم: هل ستقول الولايات المتحدة صراحة إن سياستها تقتضي احتواء التأثير الإيراني وأن الحدود ستكون نقطة الانطلاق للقيام بذلك؟

في الوقت الراهن، تستند العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا إلى آلية "تفادي الاصطدام"، التي تهدف إلى تجنب أي اشتباك بين القوات الجوية لكلا الطرفين. وفي أواخر أغسطس / آب الماضي، سُمح لقافلة تقل المئات من مقاتلي تنظيم الدولة بمغادرة منطقة القلمون، الواقعة على الحدود اللبنانية السورية بموجب اتفاق مع حزب الله. وكان من المفترض أن تعبر هذه القافلة إلى البوكمال، نظرا لأن النظام كان يستعد لتنفيذ هجوم على دير الزور، ولم يكن يريد أن يدخل في مواجهة جديدة مع مقاتلي تنظيم الدولة.

تحت وطأة الضغط المسلط من قبل بغداد، التي لم ترغب في أن تعبر القافلة الحدود العراقية السورية، استهدف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة طريق القافلة لمنعها من الوصول إلى وجهتها. وفي بيان صدر عن التحالف، أقر المسؤولون الأمريكيون "لقد تواصلنا مع الروس حتى يبلغوا رسالة إلى النظام السوري مفادها أن التحالف لن يغض الطرف عن مقاتلي تنظيم الدولة المتوجهين نحو الشرق إلى الحدود العراقية". وعلى الرغم من أن عمليات التحالف الجوية قد تجاوزت نهر الفرات، إلا أنه ما فتئ يشدد على أنه ليس في حرب مع النظام السوري أو حلفائه، في خضم الحرب التي يخوضها ضد تنظيم الدولة.

من جهتهم، يبدو أن الروس متشبثون بموقفهم المعارض للدور الأمريكي في سوريا. وقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الأحد أن "أي وجود أجنبي على الأراضي السورية أو في المجال الجوي السوري، دون موافقة دمشق، بما في ذلك التمركز الأمريكي، يشكل انتهاكا للقانون الدولي". وفي أوائل شهر أيلول / سبتمبر، ذكرت سبوتنيك نيوز، المقربة من الحكومة الروسية، أن "الطائرات الأميركية قد أخلت 20 قياديا من قادة تنظيم الدولة من دير الزور". وقد كانت هذه المعلومات بمثابة مغالطة تهدف إلى تشويه سمعة الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا.

يقبع الطرف المقابل من الحدود العراقية تحت سيطرة الحشد الشعبي، القوة الشيعية المدعومة من إيران، التي تعتبر رسميا جزءا من قوات الأمن العراقية

في 11 من أيلول/ سبتمبر الماضي، وردا على ادعاءات مفادها أن الولايات المتحدة قد استهدفت الجيش السوري، نشر المتحدث باسم "قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب"، تغريدة على تويتر، أفاد من خلالها أن تلك المعطيات مجرد شائعات باطلة، مؤكدا أن "معركتنا مع تنظيم الدولة، وقد نفذنا 22 غارة ضد مواقعه هذا الأسبوع".

على الرغم من كثرة الشائعات والحرب الكلامية، إلا أن موسكو ترى في قوات سوريا ديمقراطية حليفا لها. ففي 13 من أيلول/ سبتمبر نشر تقرير عسكري روسي ورد فيه أن 85 بالمائة من الأراضي السورية قد حُررت من قبضة الأعداء. ووفقا لوكالة أسوشيتد برس، أورد الفريق الروسي ألكسندر لابين أن 15 بالمائة من المساحة المتبقية ستعود لا محالة. من هذا المنطلق، يمكن القول إن الأراضي الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي تبلغ 35 بالمائة من مساحة سوريا، ينظر إليها على أنها تحت سيطرة حليف.

والجدير بالذكر أن عددا من المراقبين العسكريين الروس قد لعبوا دورا هاما في أماكن مثل عفرين، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ولكن في المواقع التي لا يسجل فيه حضور للولايات المتحدة. ويطرح هذا سؤالا غاية في الأهمية حول السياسة الأمريكية التي ستتبعها واشنطن في منطقة في ظل سعي حلفائها لتحرير مناطق واقعة على طول نهر الفرات بالقرب من الحدود العراقية.

في الوقت الحالي، يقبع الطرف المقابل من الحدود العراقية تحت سيطرة الحشد الشعبي، القوة الشيعية المدعومة من إيران، التي تعتبر رسميا جزءا من قوات الأمن العراقية. وتسعى هذه القوات إلى السيطرة على معبر القائم عبر البوكمال، مما سيتيح لها فرصة ربط الصلة بين قوات النظام السوري والميليشيات التابعة لها، المسنودة من قبل إيران. في المقابل، تصر الولايات المتحدة الأمريكية على أن حربها تقتصر على تنظيم الدولة فقط، في حين تعمل القوات العراقية، المدعومة من قبلها، إلى جانب الميليشيات الشيعية لمجابهة التنظيم على غرار الحملة الأخيرة على تلعفر.

في الأثناء، لا تقر سياسة التحالف الرسمية في العراق إلا بالتعامل مع الجيش النظامي، أو الشرطة الفدرالية أو غيرها من الوحدات المسلحة، في حين ترفض التعاطي مع الميليشيات. في الحقيقة، يفتقر هذا التقسيم إلى أي دلالة على أرض الواقع، نظرا لأن كل هذه القوات متفقة على مواجهة تنظيم الدولة. على العموم، تعد القرارات التي ستتخذها الولايات المتحدة وحلفائها من قوات سوريا الديمقراطية في الأشهر القليلة القادمة في سوريا بمثابة حجر الأساس لتحديد ملامح المرحلة القادمة من مستقبل الشرق الأوسط.

في حال بادرت الولايات المتحدة بوضع مخطط لاحتواء تأثير إيران، يمكنها تحقيق ذلك مع حلفائها. أما إن كانت الولايات المتحدة موجودة هناك بهدف القضاء على تنظيم الدولة فقط، فعليها أن تعلم أن إستراتجيتها لمرحلة ما بعد التنظيم في العراق وسوريا ستجعل حلفاءها من أعداء إيران يتخبطون في مستقبل غامض. فضلا عن ذلك، سيخلف هذا الأمر تداعيات خطيرة تتجاوز بكثير ما وراء نهر الفرات، في حين سيؤثر ذلك على كيفية رؤية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والأكراد وتركيا للالتزامات والسياسات الأمريكية.

المصدر: ناشيونال انترست

المواضيع: 
سيث فرانتزمان

أكاديمي أمريكي وكاتب بعدة مواقع وصحف

الكاتب: 
سيث فرانتزمان
وصف الصورة: 
مقاتل من مجلس دير الزور العسكري الذي يحارب تحت قيادة قوات سوريا الديمقراطية، يحمل علم المجلس في قرية أبو فاس، محافظة الحسكة، سوريا، في 9 من سبتمبر / أيلول سنة 2017.
  • 22 septembre 2017 à 06:55
À partir d’avant-hierنون بوست - خلاصات RSS

هل تصبح إفريقيا مقاطعة صينية؟

Par ayedamira
الغزو الصيني لإفريقيا، اعتمد أساسًا على الجانب الاقتصادي، فقد عرفت التبادلات التجارية بين الطرفين قفزة كبيرة، إذ انتقلت من 12 مليار دولار أمريكي في عام 2000 إلى أكثر من 200 مليار في نهاية عام 2012.

تتجه الصين إلى مزيد من التغلغل في القارة الإفريقية اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا، عبر استثماراتها الاقتصادية في دول القارة السمراء البالغة مليارات الدولارات ووجودها العسكري في سواحل جيبوتي والمساعدات والمنح التي تقدمها لدول القارة، ومساهمتها الفعالة في إيجاد حلول لبعض الأزمات المشتعلة هناك، مما جعل بعض الخبراء يؤكّدون أن القارة الإفريقية في طريقها لأن تكون مقاطعة صينية جديدة تضاف إلى المقطعات الصينية التقليدية.

بداية الغزو

"لقد عادت الصين إلى الأمم المتحدة محمولة على أعناق الأخوة الأفارقة، ولن ننسى أبدًا أن الممثلين الأفارقة صفقوا ورقصوا في قاعة اجتماع الدورة الـ26 للجمعية العامة الأممية عام 1971 تعبيرًا عن فرحهم لاستعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة..." بهذه الكلمات استهل الزعيم الصيني ماو تسي تونج كلمته الأسطورية التي أشاد فيها بعمق العلاقات التاريخية بين الصين ودول إفريقيا، والتي ناشد من خلالها الصينيين بإعادة النظر في رؤيتهم للأفارقة، وضرورة وضع هذه القارة على قائمة توجهات الصين خلال السنوات القادمة، ومن هنا كانت البداية.

عرفت التيارات التجارية بين الطرفين ازدهارًا كبيرًا، وتعاظم حجم الاستثمارات في البنى التحتية الأساسية

هذا التوجه، تجسّد بقوة سنة 2000، بإنشاء منتدى التعاون الصيني - الإفريقي (FOCAC) لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين ثاني أكبر اقتصاديات العالم والبلدان الإفريقية التي تزخر بطاقات بشرية وموارد طبيعية هائلة، في القطاعين العمومي والخاص، وقد أصبح مؤخرًا يضم في عضويته أكثر من 45 دولة إفريقية، وهو ما أسهم في ترسيخ التغلغل الصيني في إفريقيا، ووضع العلاقات الاقتصادية الصينية - الإفريقية في مسار سريع، حيث نمت التجارة الثنائية بينهما من 10.6 مليارات دولار عام 2000، إلى 160 مليار دولار عام 2011.

منذ تلك اللحظة وسّعت الصين علاقاتها مع دول القارة السمراء التي فتحت لها الباب على مصراعيه، فعرفت التيارات التجارية بينهما ازدهارًا كبيرًا، وتعاظم حجم الاستثمارات في البنى التحتية الأساسية، وتم تمتين العلاقات الدبلوماسية والسياسية والثقافية بينهما، ناهيك عن حجم المعونة التقنية والمالية، بما يؤشّر على طبيعة التوجُّه الصيني الجديد إزاء بلدان القارة الإفريقية، مستفيدة من الأخطاء التي ارتكبها الغربيون في القارة السمراء للتقارب مع شعوبها وإقامة علاقات متبادلة فعالة بين الجانبين، فكانت الحليف المقبول لدى الأفارقة.

علاقات تجارية كبيرة

الغزو الصيني لإفريقيا، اعتمد أساسًا على الجانب الاقتصادي، فقد عرفت التبادلات التجارية بين الطرفين قفزة كبيرة، إذ انتقلت من 12 مليار دولار أمريكي عام 2000 إلى أكثر من 200 مليار في نهاية عام 2012، لتتبوأ الصين بذلك المرتبة الثالثة ضمن الشركاء التجاريين لإفريقيا، بعد الاتحاد الأوروبي (439 مليار دولار)، وأمام الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 2012، ووفق البنك الدولي، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا في 2014، نحو 222 مليار دولار، ومن المنتظر أن يناهز الـ400 مليار دولار بحلول عام 2020.

شركات صينية تشرف على كبرى المشاريع في إفريقيا

وعلى الرغم من أن الإحصائيات - وهي شحيحة للغاية - لا تأخذ بعين الاعتبار هونغ كونغ في المبادلات التجارية بين الصين وإفريقيا تصديرًا أو استيرادًا، فإن الميزان التجاري يرجح كفة الصين عمومًا، حيث تجاوزت السلع الصينية المصدّرة لإفريقيا أكثر من 100 مليار دولار بنهاية العام 2012، ويهيمن على الواردات الصينية، الموارد الطبيعية (أكثر من 80% بنهاية العام 2011)، ثم المواد النفطية (ما بين 65 و70%)، ثم المعادن (ما بين 5 و15%)، ثم السلع الفلاحية والغذائية (من 5 إلى 10%)، في حين أن الواردات من السلع المصنّعة لا تتعدى 10 إلى 15%، في حين تهيمن مواد التجهيز على صادرات الصين لدول القارة (36%) ثم السلع الوسيطة (35%)، والتي تذكّيها بقوة حاجيات البلدان الإفريقية إلى دعامات البنى التحتية، وأخيرًا السلع الاستهلاكية (20%).

ويقدر عدد الشركات الصينية أو فروعها بأكثر من 2000 شركة (كان عددها 700 عام 2005)، كلها نشطة في مجال الزراعة والتعدين والبناء والتعمير وقطاعي التجارة والاستثمار ومعالجة منتجات الموارد والتصنيع والدعم اللوجستي التجاري، هذا بالإضافة إلى العمال والخبراء الصينيين، ومن أبرز الدول المستفيدة من التبادل التجاري الصيني - الإفريقي أنغولا، الشريك الإفريقي الأكبر للصين، بحجم تجارة بلغ 17.66 مليار دولار، تليها جنوب إفريقيا 16.6 مليار، والسودان 6.39 مليار، ومصر 5.86 مليار، ونيجيريا 6.37 مليار.

استثمارات شملت جميع المجالات

ارتفاع الميزان التجاري بين الطرفين، تزامن مع ارتفاع حجم الاستثمارات الصينية في دول القارة، خاصة في البنى التحتية، إذ تنجز الشركات الصينية نحو ثلث عقود مشاريعها الدولية الموجهة للبنى التحتية الأساسية هناك، وتمثل أكثر من 10% من مجموع الاستثمارات الإفريقية في هذه البنى.

يشرف على الاستثمارات "بنك الاستيراد والتصدير" التابع للدولة

وتشير الإحصائيات المتوفرة إلى أن الشركات الصينية غالبًا تقدِّم العروض التنافسية الأقوى في الصفقات المتعلقة بمشاريع بناء الطرق وشبكات السكك الحديدية والمواني والسدود والمطارات والاتصالات السلكية واللاسلكية، وغالبًا تحصل بموازاة ذلك على القروض الموجهة لتمويلها من لدن البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي أو البنك الإفريقي للتنمية أو ما سواهم.

وتستثمر الصين في جميع المجالات، من الطاقة والزراعة والتعدين والبناء، وقطاعي التجارة والخدمات ومعالجة منتجات الموارد والتصنيع إلى الدعم اللوجستي التجاري، ويشرف على هذه العملية "بنك الاستيراد والتصدير"، فهذه المؤسسة المصرفية التابعة للدولة تقوم بدور أساسي في إعطاء القروض للحكومات الإفريقية، وهي التي تقترح منح هذه القروض من خلال شروط تفضيلية.

مساعدات

على عكس باقي الدول اعتمدت الصين لدخول القارة السمراء على تغليب لغة المصلحة المتبادلة والاحترام والمساواة دون التدخل في شؤون الآخرين، تجلّى ذلك من خلال المساعدات الكبيرة التي قدمتها لدول القارة، فقد أنشأت الصين في إفريقيا 3300 كيلومتر من الطرقات، و30 مستشفى، و50 مدرسة في مناطق ريفية نائية، و100 محطة لتوليد الطاقة في أكثر من 40 دولة، كما أقامت 10 مراكز لعلاج مرض الملاريا المتفشي في القارة، كما تم إرسال بعثات طبية صينية محملة بعلاج صيني لمقاومة المرض في أكثر من 33 دولة إفريقية.

مساعدات مالية كبيرة لدول إفريقيا

إضافة إلى ذلك، حرصت الصين على إعفاء 32 دولة إفريقية من ديونها المتأخرة لديها، كما قدمت هبات جزافية وقروض مالية دون فائدة وأخرى تفضيلية بعشرات المليارات من الدولارات لتطوير البنى التحتية الزراعية والصناعية وتحقيق التنمية الذاتية والتنمية المستدامة، لدول القارة الإفريقية الفقيرة، إلى جانب تدريب آلاف الأشخاص من الدول الإفريقية في مختلف المجالات، وتوفير نحو 20 ألف منحة دراسية للطلاب الأفارقة.

فتبني الصين رؤيتها على أساس أن "الغزو الثقافي" هو البديل المضمون ليرى الأفارقة الوجه الحقيقي للصين صاحبة الحضارة العريقة، وليست القوة الاقتصادية التي جاءت لاستنزاف موارد القارة، حيث بدأت بكين منذ 2009 مشروعًا ضخمًا للمنح الدراسية وصل بمقتضاه عدد الطلبة الأفارقة في الجامعات الصينية إلى نحو 12 ألف طالب يدرسون على نفقة الصين.

الجانب العسكري

علاوة على المجالين الاقتصادي والإنساني، تستثمر الصين أيضًا في القطاع العسكري للقارة السمراء، فالصين منخرطة بشكل كبير في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث بلغت قواتها في بعثات القبعات الزرق، الألفي و664 موزّعة في كل من مالي وجنوب السودان، ضمن 7 عمليات لحفظ السلام في إفريقيا.

وفي أغسطس الماضي، دعمت الصين نفوذها العسكري في القارة، حيث دشّنت أول قاعدة عسكرية لها في الخارج في جيبوتي على أبواب البحر الأحمر، ستستخدم لتعزيز "المواكبات البحرية في إفريقيا والشرق الأوسط وعمليات حفظ السلام (التابعة للأمم المتحدة) والمساعدات الإنسانية" وفق بيان نشرته وزارة الدفاع الصينية لدى إعلان مغادرة عناصر من البحرية الصينية باتجاه القرن الإفريقي، وستستخدم القاعدة كذلك لدعم عمليات مكافحة القرصنة وإجلاء المواطنين في حال نشوب أزمة.

ثروات القارة

كل هذا يهدف إلى الاستفادة قدر الإمكان من إمكانيات القارة الإفريقية التي تتشكّل من 54 دولة، يتكلم سكانها أكثر من 800 لغة، وتأتي اللغة العربية في صدارتها، وتعتبر أكبر سوق واعدة في العالم، إذ يزيد عدد سكانها على مليار ومئة مليون نسمة، وتبلغ مساحتها 30 مليون كيلزمتر مربع، وتشكل 20% من مساحة اليابسة في الكرة الأرضية.

وتمتلك القارة الإفريقية التي ينمو اقتصادها بمعدل 5.8% سنويًا، نحو 124 مليار برميل من احتياطي النفط، وهو ما يشكل ما يقارب 12% من الاحتياطي العالمي وتتركز الثروة النفطية في دول نيجيريا والجزائر ومصر وأنجولا وليبيا والسودان وغينيا الاستوائية والكونغو والجابون وجنوب إفريقيا، فيما تبلغ احتياطاتها من الغاز الطبيعي نحو 10% من إجمالي الاحتياطي العالمي، حيث تملك نحو 500 تريليون متر مكعب من احتياطي هذه المادة.

تعتبر الزراعة أحد أهم الأنشطة الاقتصادية في القارة السمراء، لتنوع المناخ وكثرة الأنهار

كما تحتوي القارة الإفريقية على موارد طبيعية وأولية ضخمة أخرى، حيث تنتج ما يقارب 90% من البلاتين المنتج في العالم، و40% من إنتاج الألماس، وتحوز 50% من احتياطي الذهب، و30% من اليورانيوم المهم في الصناعات النووية، وتنتج 27% من إجمالي كمية الكوبالت المنتجة، أما خام الحديد فتنتج القارة ما نسبته 9% من إجمالي إنتاجه حول العالم.

وتعتبر الزراعة أحد أهم الأنشطة الاقتصادية في القارة السمراء، لتنوع المناخ وكثرة الأنهار، حيث يعمل ثلثا سكانها بالزراعة تقريبًا، كما تتميز القارة بامتلاكها ثروة سمكية هائلة، يساعد قطاعها على توفير الدخول لنحو 10 ملايين إفريقي يعمل بمهنة صيد الأسماك، فيما تبلغ قيمة الأسماك التي يتم تصديرها 2.7 مليار دولار أمريكي.

المواضيع: 
الدول: 
فريق التحرير

المواد التي يقوم بإعدادها فريق تحرير نون بوست

الكاتب: 
فريق التحرير
وصف الصورة: 
علاقات صينية إفريقية متينة
  • 21 septembre 2017 à 09:39

كيف نظرت السينما والوثائقيات إلى الاكتئاب؟

Par amermohamed
قد يكون الاكتئاب هو أكثر الأمراض النفسية شيوعًا في العالم، فبحسب منظمة الصحة العالمية فثمّة 300 مليون شخص على مستوى العالم يعانون منه، وتختلف درجة حدته من شخص لآخر، وتزداد خطورته إذا ارتبط بأفكارٍ انتحارية قد تنتهي بمحاولاتٍ ناجحة لإنهاء الحياة

أحدثت السينما ووسائل الإعلام المتنوعة في السنوات الأخيرة فروقاتٍ كبيرة في الطريقة التي ينظر بها الأفراد للأمراض النفسية وفهمهم لها وللأشخاص الذين يعانون منها، بعد أنْ ظلّت لسنواتٍ كبيرة محصورة في قوالب من الغموض والفهم الخاطئ والقصص التي لا تتعدّى بكونها جزءًا من الأساطير والخرافات.

والكثير من الأمراض النفسية والعقلية باتت أقرب للفهم بعد تناولها فيلمٌ ما، خاصة وأنّ المجتمعات لعبت بقوة في خلق الوصمات والمفاهيم الخاطئة حولها، ما زاد الأمر سوءًا على من يعانون منها وخوفهم من إفصاحهم عنها أو حتى الاعتراف بوجودها والسعي في علاجها.

قد يكون الاكتئاب هو أكثر الأمراض النفسية شيوعًا في العالم، فبحسب منظمة الصحة العالمية فثمّة 300 مليون شخص على مستوى العالم يعانون منه، وتختلف درجة حدته من شخص لآخر، وتزداد خطورته إذا ارتبط بأفكارٍ انتحارية قد تنتهي بمحاولاتٍ ناجحة لإنهاء الحياة

The Hours

يستند الفيلم على رواية مايكل كانينغهام التي حملت نفس الاسم وتتبعت حياة ثلاث نساء في نفس اليوم من الشهر ولكن في سنوات تفصل بينها عقود، وترتبط حياتهنّ برواية "السيدة دالواي" التي كتبتها فيرجينيا وولـف.

يتتبع الفيلم حياة كلاريسا فوغان التي تقطن بمدينة نيويورك وتحاول إعداد حفلة لصديقها القديم ريتشارد المصاب بالإيدز، و لورا براوس ربة المنزل الحامل التي تعيش في كاليفورنيا حياةً زوجية غير سعيدة؛ وهناك في لندن فيرجينيا وولف التي تعاني من اكتئاب حادّ تصحبه أفكار انتحاريّة.

يبدأ الفيلم وينتهي بمشاهد فرجينيا وولف "نيكول كيدمان" أثناء سيرها باتجاه النهر محاولةً الانتحار، ولكنّ الجزء الأكبر من القصة يجري في أحد أيام عام 1923 عندما بدأت بكتابة "السيدة دالواي"، برفقةٍ خوفها الشديد من عودة الاكتئاب الانتحاري الذي سبّب لها انهيارات عصبية في السابق.

ولدت فرجينيا وولف في لندن عام 1882 وتوفيت عام 1941، حيث انتحرت بعد أن ملأت جيوب معطفها بالحجارة وألقت نفسها في نهر "أوس" القريب من منزلها، بعد أن عانت من الاكتئاب الانتحاري لسنواتٍ طويلة تخللتها عدة محاولات غير ناجحة، إذ عاشت حياةً قاسية حيث توفيت أمها في طفولتها وتوفي والدها مصابًا بالسرطان ما إدى إلى إصابتها بالانهيار العصبي الذي كانت تجد في الكتابة مخرجًا ومهربًا منه.

كلّ واحدة من النسوة الثلاث تعيش حياة الوحدة حتى وإن كانت محاطة بالعائلة أو الأصدقاء. وكلّ واحدة منهنّ مرّت في حياتها بفترةٍ أو فتراتٍ من الاكتئاب الشديد الذي قادها للتفكير بالانتحار أو محاولته بعد فترات عصيبة من الانهيارات العصبية والتوتّر النفسي.

Revolutionary Road

قد ينظر الكثيرون لهذا الفيلم على أنّه تجسيد للحياة الاجتماعية الخانقة وهاجس المركز الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية في خمسينيات القرن الماضي، لكنّ هذا وجه واحد ضمن وجوه عديدة للقصة التي تناولت جوانب عديدة قد يمرّ بها أيّ فرد أو عائلة في أيّ زمان ومكان.

يروي الفيلم قصة فرانك وابريل ويلر اللذيْن بدأت حياتهما بطابع الإثارة والمستقبل المليء بالأحلام والآمال التي ينتظران تحقيقها في مدينة أحلامهما "باريس"، لكنّ الأمر ينتهي بفرانك مع منصبه الناجح جدًا في إحدى شركات التسويق الكبيرة في نيويورك، فيبدأ بالتنصل شيئًا فشيئًا من كلّ الخطط التي وضعه مع زوجته التي سرعان ما بدأت بالغرق في اكتئابٍ شديد وانهيارات عصبيّة بين الفينة والأخرى.

يطرح الفيلم سؤال "كيف تحرّر نفسك دون أن تفككها أو تحطها؟" دون أن يجد أيْ إجاباتٍ له. فالنضال ضدّ الملل ورتابة الحياة التقليدية والخاوية، التوتّر الناتج عن الصراع بين خوف البدء بمرحلة جديدة والشجاعة اللازمة لذلك أو الرغبة بالبقاء في أمان المرحلة الحاليّة التي لا نشعر بالرضا حيالها، ثمن الاختلاف عن المجتمع أو المحيط التي تعيش فيه، والآثار السلبية لمحاولة الانسجام معه باستسلام وإذعان، جميعها مشكلات يمكن لأيّ فرد منا أن يواجهها بطريقته الخاصة، لكنه يبقى دومًا وبأي لحظة معرّضًا للدخول بالاكتئاب جرّاءها وبسببها.

الاكتئاب: الوباء الذي يُساء فهمه " Depression: The Misunderstood Epidemic"

يستكشف هذا الفيلم الوثائقي خلال ساعة كاملة تقريبًا أثر الاكتئاب ونتائجه على ضحاياه وعائلاتهم ومن يُحيط بهم، محاولًا من خلال سرد قصص واقعية وحقيقية كيف يمكن لهذا المرض أن يُصيب أيًّا كان بغض النظر عن جنسه أو عمره أو عرقه أو خلفيته الاجتماعية أو وضعه الاقتصاديّ، ساعيًا لأن يوصل لكلّ المصابين به رسالةً مفادها أنهم ليسوا وحدهم وهناك الكثيرون مثلهم من نجحوا في عبوره والتخلّص منه.

يحاول الفيلم التعرّض لتفاصيل المرض واحدة تلو الأخرى، مثل البدايات والأعراض والوصمة الاجتماعية "stigma" المرتبطة به، وتأثيره على العلاقات والعائلة ونطاق العمل، والأفكار الانتحاريّة المرتبطة به. كما يناقش إيجابيات وسلبيات العلاج الدوائيّ وأنواعه المختلفة وأثر مجموعات الدعم النفسيّ فيه.

الحقيقة وراء الاكتئاب " The Truth About Depression"

يركّز هذا الفيلم الوثائقي الذي أنتجتهBBC  على الجانب البيولوجي من الاكتئاب، أي الدور الذي يلعبه الدماغ وأجزائه في نشوء المرض وتطوّره، من خلال دراسة أدمغة عدد من الأشخاص الذين عانوا من الاكتئاب لسنوات طويلة.

كما يسعى الفيلم لتغيير الوصمة الاجتماعية أو الستيجما المرتبطة بالمرض بين المصابين به أو بين المجتمعات المحيطة بهم، والتي تكوّن لديها عبر سنين عديدة فهم خاطئ عنه.

الاكتئاب: السرّ الذي نتشاركه "Depression: The Secret We Share"

يحكي "آندرو سولومون" في محاضرته على منصة TED عن تجربته الشخصية مع الاكتئاب صاحبًا إيّانا في ما يقارب النصف ساعة إلى أحلك زوايا عقله وذكرياته فيما يتعلّق بالمرض وذكرياته.

الاكتئاب: خارج الظلال "DEPRESSION: Out of the Shadows"

مثله مثل الأفلام السابقة، يسعى هذا الفيلم الوثائقي ومن خلال عرض تجارب بعض الحالات الواقعية التي مرّت بمرض الاكتئاب لتغيير الأفكار الخاطئة والوصمة الاجتماعية المتعلقة بالمرض ومصابيه، فيتناول أعراضه ووتشخيصه وصعوباته والدعم اللازم وطرق علاجه.

MY DEPRESSION (THE UP AND DOWN AND UP OF IT)

تحاول "إليزابيث سوادوس" من خلال هذا الفيلم الكارتوني الذي أنتجته شركة HBO أن تشاطر تجربتها مع مرض الاكتئاب مع غيرها، ممن يعانون منه أو لا، وتسعى لتغيير المفاهيم الخاطئة التي تتعلق به.

يتعرّض الفيلم للعواطف والمشاعر والاضطرابات والآثار الجانبية التي ترافق الشخص المكتئب عن طريق الرسوم المتحركة والموسيقى والأرقام بطريقة مبسّطة وقد تكون كوميدية أحيانًا.

المواضيع: 
غيداء أبو خيران

طالبة علم نفس

الكاتب: 
غيداء أبو خيران
وصف الصورة: 
أحدثت السينما ووسائل الإعلام المتنوعة في السنوات الأخيرة فروقاتٍ كبيرة في الطريقة التي ينظر بها الأفراد للأمراض النفسية
  • 21 septembre 2017 à 13:21

"الملاك وإسرائيل" (2).. ماذا قدم أشرف مروان للموساد في لقاءات الجاسوسية الأولى؟

Par amermohamed
في هذه الحلقة نتحدث عن لقاءات الجاسوسية الأولى، والمعلومات التي قدمها مروان للموساد لينال ثقته.

في الحلقة السابقة تحدثنا عن أسباب ودوافع أشرف مروان للتعاون مع الموساد، كما ذكرها يوري بار – جوزيف، مؤلف كتاب "الملاك.. الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل".

في هذه الحلقة نتحدث عن لقاءات الجاسوسية الأولى، والمعلومات التي قدمها مروان للموساد لينال ثقته.

اللقاء الأول

ينفي جوزيف الرواية الشائعة بشأن طريقة اتصال مروان بالموساد والتي تقول إنه ظهر فجأة ذات يوم في السفارة "الإسرائيلية" طالبًا التحدث مع ضابط الاستخبارات، وعوضًا عنها أكد مؤلف "الملاك" أن مروان شق طريقه إلى الموساد عبر إحدى حجرات الهاتف الحمراء بلندن.

في مكالمته الأولى، يونيو 1970، ذكر مروان اسمه وطلب التحدث مع أحد من المخابرات لعرض خدماته، طلب منه الملحق العسكري – الذي لم يستطع تمييز هويته – أن يترك رقم هاتف للاتصال به، لكن مروان رفض ذلك، وطلب منه الملحق العسكري الاتصال مرة أخرى، وانتهت المكالمة.

كرر مروان الاتصال مرة أخرى بعد 5 أشهر من هذه المحاولة، تحديدًا في ديسمبر من عام 1970، بعد وفاة عبد الناصر بشهرين، وتم تحويله للملحق العسكري، هذه المرة ترك مروان رقم هاتف للاتصال به، بعد عدة أيام عرض الملحق العسكري قصة الشاب العربي الذي يُدعى "أشرف مروان" على ريهافيا فاردي رئيس جناح الاستخبارات البشرية في الموساد، وشمويل غورين مدير عمليات الموساد في أوروبا، اللذان لم يصدقا نفسهما بمجرد سماع الاسم.

في اليوم التالي، تم الاتصال بالهاتف الذي تركه مروان ورُتب لقاء معه، واستقر رأي فاردي وغورين على أن يقابل مروان مسؤول جمع الاستخبارات في لندن واسمه "دوبي" – ويطلق عليه "أليكس" أيضًا وشخصيته لا تزال سرًا رسميًا - وكان يتكلم العربية بطلاقة.

وفي بهو أحد فنادق لندن، تم اللقاء الأول بين أشرف مروان ومندوب الموساد، اللذان صعدا إلى غرفة بمجرد التعارف، بدأ مروان بالحديث عن نفسه وطبيعة منصبه، فبادره "دوبي" بالسؤال عما يمتلكه من معلومات، هنا التقط مروان حقيبته وأخرج منها وثائق استخباراتية من الطراز الرفيع، وأخبره أنه يقدمها للموساد كـ"عربون ثقة"، كانت مذكرة في غاية السرية فيها فهرسة لمعركة تخص الجيش المصري، ظل مروان يقرأ على دوبي الوثائق وما تحتويه من أسرار مواقع عسكرية وأسماء قادة والأسلحة، وغيرها من التفاصيل العسكرية.

حينما عاد دوبي إلى مكتبه بالسفارة "الإسرائيلية" وجد فاردي وغورين في انتظاره، أعطاهما وثائق مروان، نظر إليها غورين وقال: "مادة كهذه، من مصدر كهذا! إنه أمر لا يحدث إلا مرة كل ألف عام".

دفع استعداد مروان لتقديم معلومات في غاية الحساسية عن القدرات العسكرية المصرية، دوبي لطرح أسئلة كانت "إسرائيل" قلقة بشأنها منذ سنوات، تحديدًا بشأن المنشآت الكيميائية في أبو زعبل، وما إذا كانت مصر استطاعت تطوير أسلحة غير تقليدية.

على الفور أعطى مروان، الذي عمل كمهندس كيميائي بالجيش المصري لفترة، معلومات مهمة ودقيقة عما كان يجري في أبو زعبل، دوّن دوبي كل شيء قاله مروان، وحين انتهى سلمه مروان ظرفًا يحوي وثيقة أخيرة، يقول مؤلف الكتاب إن أحدًا لم يفصح عما كان في هذا الظرف حتى اليوم.

مرة كل ألف عام!

انتهى اللقاء الأول الذي لم يتم التطرق خلاله لمسألة الأجر الذي سيحصل عليه مروان نظير خدماته، وتركه لوقت آخر، خاصة بعد أن أسفر اللقاء عن راحة وثقة متبادلة بين الطرفين.

حينما عاد دوبي إلى مكتبه بالسفارة "الإسرائيلية"، وجد فاردي وغورين في انتظاره، أعطاهما وثائق مروان، نظر إليها غورين وقال: "مادة كهذه، من مصدر كهذا! إنه أمر لا يحدث إلا مرة كل ألف عام".

في اليوم التالي أرسلت السفارة "الإسرائيلية" تقريرًا يتضمن ما حدث مع مروان إلى تل أبيب حيث مكتب تسفي زامير رئيس الموساد، الذي أدرك الأهمية الاستراتيجية لمروان كعميل "إسرائيلي" بمجرد انتهائه من قراءة التقرير، وترأس بنفسه قيادة المجموعة التي تولت إدارة ملف أشرف مروان.  

عميل مزودج!

أثارت نقاشات تلك المجموعة عدة نقاط، أبرزها عما إذا كانت المخابرات المصرية أرسلت أشرف مروان لخداعهم، ولعدة أسباب استبعد هذا الاحتمال، أولها أن أقوى وكالات المخابرات في العالم هي وحدها التي تستطيع تشغيل عميل مزدوج طوال الوقت، في حين كان تقييم المجموعة للمخابرات المصرية في ذلك التوقيت أنها منظمة هاوية أقصى نجاحاتها كان القضاء على المعارضة داخل مصر. أمر آخر دفع "الإسرائيليين" لاستبعاد تلك الفرضية، وهو نوعية المعلومات التي سلمها مروان لدوبي، فالشائع في دور العميل المزدوج أنه يقدم معلومات حقيقية لكنها من النوع الذي يبطل مفعوله سريعًا أو يرجح الطرف الأول أن المتلقي يعلمها مسبقًا، في حالة مروان لم يكن الأمر كذلك، فالمعلومات التي قدمها للموساد لم تكن موثوقة فقط، بل بالغة القيمة.

واتفقت المجموعة على أن يستمر دوبي في التواصل مع مروان، على أن تدير أمره مراكز القيادة في تل أبيب، وعلى رأسها زامير شخصيًا، وهو ما يعكس الأهمية غير الاعتيادية للعميل الجديد الذي اختير له اسم حركي لحماية هويته، في البداية أعطيت له أسماء منها "باكتي" و"أتموس"، لكن تم الاستقرار على "الملاك the angel"، يقول جوزيف إنه بعد انتهاء حرب أكتوبر تبين تمامًا كم كان الاسم الحركي ملائمًا!

المهمة الأخطر.. والثمن

بحسب جوزيف، المهمة الاستخباراتية الرئيسية التي أوكلها الموساد لمروان كانت تستهدف معرفة النوايا المصرية بخصوص الحرب ضد "إسرائيل".

المعلومات العسكرية التي قدمها مروان للموساد، كانت تخص أمور حساسة، مثل النقاشات داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة

في لقائه الثاني مع دوبي في بداية عام 1971، تحدث مروان عن الرئيس الجديد أنور السادات، وأكد أن أقصى ما يطمح إليه هدنة واسعة النطاق وليس اتفاقية سلام، وشرح مروان المفهوم المصري الجديد للمعركة الهجومية الذي طوره وزير الدفاع محمد فوزي، وخلاصة النقاشات مع السوفييت بشأن تزويد الجيش المصري بأسلحة الردع.

في هذا اللقاء تم التطرق للمقابل المادي، واتفقا على أن يحصل مروان على عدة دفعات مقدار الواحدة منها 10 آلاف دولار، ويعود المبلغ الكبير هذا إلى نوعية المعلومات والوثائق فائقة السرية التي تجد طريقها من مكتب السادات إلى مكاتب القادة "الإسرائيليين"، وسرعان ما وضع مروان نفسه في أعلى صفوف العملاء "الإسرائيليين" في العالم العربي.

في أبريل 1971 تقابل مجددًا مروان ودوبي، ولكن هذه المرة حضر شخص ثالث الاجتماع، المقدم مائير مائير، رئيس الفرع 6 في شعبة أبحاث الاستخبارات العسكرية، والذي أرسله زامير للاستفادة بأقصى حد ممكن من معلومات مروان العسكرية.

سؤال مائير الأول لمروان كان بشأن نوايا مصر في الحرب، وما إذا كانت تستطيع التحول من حالة حرب الاستنزاف إلى المبادرة بهجوم عدائي، والحلول المصرية المطروحة لمعالجة مشكلة التفوق "الإسرائيلي" في الجو والبر لاستعادة سيناء، لم يستطع مروان تقديم إجابات دقيقة، وفي نهاية الاجتماع حدد مائير مهمة مروان المطلوبة منه في الاجتماع المقبل، عليه أن يحضر معه خطط الجيش المصري لعبور قناة السويس، بالإضافة إلى أمر المعركة الموجه إلى كامل الجيش.

مروان الآخر

بعد شهر واحد فقط من اجتماع مروان ومائير، شهدت مصر تطورًا سياسيًا خطيرًا، السادات أطاح بخصومه، ومعظم المراكز العليا في مصر أُسندت إلى طاقم جديد من القادة، بالطبع كان أحدهم أشرف مروان الذي كافأه السادات بعد أن ساعده في التغلب على خصومه من مراكز القوى، وعينه في منصب حساس ومهم للغاية كمنصب المدير العام لمكتب الرئيس بدلًا من سامي شرف، هكذا صار مروان الذي كان مهمشًا في عهد صهره، مدير مكتب الرئيس الجديد، وبالتالي أصبحت قدرته على الوصول لأخطر أسرار الجيش المصري لا محدودة.

جعل مروان سياسة مصر الداخلية وأدق أسرارها العسكرية كتابًا مفتوحًا أمام قادة الموساد، وفعل نفس الأمر وفتح سياستها الخارجية أمام الاستخبارات "الإسرائيلية"

تعاظمت قيمة مروان كجاسوس لدى الموساد كثيرًا بعد إطاحة السادات بخصومه، وذلك على الرغم من فشله في إدارة إمبراطورية سامي شرف ليستقر عمله في النهاية كمبعوث خاص للرئيس إلى قادة العالم العربي.

يقول جوزيف إن وضع مروان الجديد أدى إلى نشوء حالة استثنائية في تاريخ الجاسوسية: مساعد مباشر لقائد دولة تستعد للهجوم على عدوها يعمل جاسوسًا لمصلحة هذا العدو.

خطة العبور في يد الموساد

في نهايات 1971 تقابل مجددًا مائير ومروان، الذي نفذ المهمة التي طلبها منه مائير بنجاح، مستغلًا موقعه الجديد الحساس، وأحضر معه وثائق شديدة الخطورة.

الأولى تخص الخطط الموضوعة لعبور قناة السويس، والنصوص الفعلية لأوامر القادة المُعدة للعبور، وكانت تتضمن كل التفاصيل بشأن الطريقة التي سيهاجم بها المصريون، وتتضمن أيضًا شرحًا يخص القوات التي ستبني الجسور والمواقع التي ستتخذها ومن سيعبر أولًا ومن الذي سيتبعه وتفصيلات عديدة أخرى.

الوثيقة الثانية التي أعطاها مروان لمائير كانت أمر المعركة لكامل قطاعات الجيش المصري، وكانت تتضمن بنية الجيش ولوائح بأسماء القادة وعدد الفرق وأسماء قادتها، والأسلحة المخزنة في المستودعات، ولوائح مفصلة عن الطائرات الحربية ومواقع أسراب طائرات القوى الجوية، وتفصيلات واسعة بشأن جميع الوحدات العاملة في الجيش المصري.

لقد سلّم مروان الموساد أسرار مصر العسكرية الأكثر حساسية، وهو ما لم تكن تحلم به الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية، هذه الوثائق محفوظة اليوم في 4 مجلدات ضخمة في أرشيف الموساد، وهي لا تتضمن فقط الوثائق وترجمتها العبرية، بل أيضًا توثيقًا لانطباعاته الشخصية عنها والتي تُعرف باسم "تقييم المصدر"، وتغطي موضوعات غير عسكرية مثل اجتماعات الحكومة لدراسة التحديات الاقتصادية وإعادة هيكلة قوات الشرطة، وتفصيلات أخرى عديدة ساعدت ضباط الاستخبارات الإسرائيلية على تكوين فكرة جيدة عن الحياة في الدوائر العليا للمجتمع المصري.

المعلومات التي كان يعطيها مروان للموساد كان لها أثرًا أيضًا على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية

أما المعلومات العسكرية التي قدمها مروان للموساد، مستغلًا إنابة السادات له، فكانت تخص أمور حساسة، مثل النقاشات داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة واجتماعات قيادات الجيش، أحاديث كبار القادة ونظرائهم السوفييت واللقاءات الرسمية مع الدول العربية بما فيها لقاءات القمة ومقابلات السادات مع القادة الأجانب خلال رحلاته للخارج.

وثائق أخرى خطيرة

كما جعل مروان سياسة مصر الداخلية وأدق أسرارها العسكرية كتابًا مفتوحًا أمام قادة الموساد، فعل نفس الأمر وفتح سياستها الخارجية أمام الاستخبارات "الإسرائيلية"، على سبيل المثال قدّم مروان للموساد معلومات تفصيلية بشأن التعاون المصري السوفييتي، لم تقتصر على الحوارات بين السادات والقادة السوفييت، بل تضمنت شرحًا مفصلًا عن اللقاءات على المستوى الأدنى بين وزراء الدفاع وقادة الجيش ورؤساء الاستخبارات، من خلال هذا المعلومات عرف الموساد ما يدور في عقل المصريين وعقل الكرملين أيضًا.

أخطر مثال على حجم المساهمة التي قدمها مروان للاستخبارات "الإسرائيلية" لمساعدتهم في اختراق العلاقات المصرية السوفييتية، تسليمه الموساد وثيقة بمحضر اجتماع السادات وبريجينيف في موسكو، أكتوبر 1971، من خلال هذه الوثيقة - التي تضمنت معلومات قيمة ومتماسكة بشأن صفقات الأسلحة بين الطرفين - كون "الإسرائيليون" فكرة واسعة عن تحضيرات مصر للحرب ورأي السوفييت بها وطبيعة العلاقات بين البلدين.

المعلومات التي كان يعطيها مروان للموساد كان لها أثرًا أيضًا على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان الموساد يرسل أحيانًا تقارير إلى CIA"  ";بناء على معلومات مروان الاستخباراتية، بعد أن يتم تحريرها بعناية بحيث يصبح من المستحيل تحديد مصدرها وذلك للحفاظ على سرية هوية كنز "إسرائيل".

***

في الحلقة القادمة سنقف على طبيعة الدور الذي قام به أشرف مروان في حرب أكتوبر، وكيف أنقذ "إسرائيل" من هزيمة ساحقة على يد الجيش المصري، كما يروي مؤلف "الملاك".

 

أحمد تايلور

كاتب مصري

الكاتب: 
أحمد تايلور

  • 21 septembre 2017 à 11:10

تعديلات قانون الجنسية المصرية: النظام يحاول صناعة "البدون" من المعارضة

Par EmadAnan
حالة من الجدل أثارتها التعديلات الجديدة التي أقرتها الحكومة المصرية على قانون سحب الجنسية، بعد إضافة مواد وصفها سياسيون وحقوقيون بـ"الفضفاضة" تستهدف المعارضين لنظام السيسي، ورغم أن هذا القانون لن يغير من الواقع شيئًا، في الوقت الذي بات فيه المعارضون إما مشتتون خارجيًا أو معتقلون داخليًا، فإنه أثار ضجة واسعة داخل الأوساط الحقوقية.

حالة من الجدل أثارتها التعديلات الجديدة التي أقرتها الحكومة المصرية بالأمس على قانون سحب الجنسية من مواطنيها، بعد إضافة مواد وصفها سياسيون وحقوقيون بـ"الفضفاضة" تستهدف المعارضين لنظام السيسي، لا سيما فيما يتعلق بعدد من الحالات التي أُدرجت مؤخرًا، على رأسها صدور حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة بالخارج أو الداخل.

ورغم أن هذا القانون برمته ربما لا يضيف جديدًا ولن يغير من الواقع شيئًا، في الوقت الذي بات فيه المعارضون إما مشتتون خارج مصر أو معتقلون بسجونها في الداخل، فإنه أثار ضجة واسعة داخل الأوساط الحقوقية ممن ألمحوا أن هناك مخطط واضح لتصفية الحسابات مع المعارضين وفق رؤية واستراتيجية جديدة، في محاولة لإقرار معادلة إما الولاء الكامل أو سحب الجنسية، فهل تلك التعديلات آخر ما تبقى لدى الحكومة من أسلحة تشهرها في وجه كل من يغرد خارج السرب؟

تعديلات في انتظار الإقرار

أقرت حكومة شريف إسماعيل في بيان لها أمس الأربعاء عددًا من التعديلات على قانون سحب الجنسية المصرية من المواطنين تضمنت "إضافة حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية تتعلق بكل من اكتسبها عن طريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، أو صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى أي جماعة أو جمعية أو جهة أو منظمة أو عصابة أو أي كيان، أيًا كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة".

كذلك تسقط الجنسية في الحالات التالية: "دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص"، وكذلك "العمل مع دولة أو حكومة أجنبية في حالة حرب مع مصر" إضافة إلى حالات صدور حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة بالخارج أو الداخل، والتي تعد أخطر تلك التعديلات على الإطلاق كما سيرد ذلك تفصيلًا.

التعديل ينص أيضًا على "زيادة المدة التي يجوز خلالها سحب الجنسية المصرية من الأجنبي الذي اكتسبها بالتجنس أو الزواج لتكون 10 سنوات بدلًا من 5 سنوات، وزيادة المدة التي يكتسب بعدها الأجنبي الجنسية المصرية تبعًا لوالدته لتكون سنتين بدلًا من سنة، وحذف اكتساب الأولاد البالغين للجنسية تبعًا لذلك والاكتفاء بالأبناء القصر".

جدير بالذكر أن القانون رقم 25 لعام 1975 ينظم شروط منح وإسقاط الجنسية المصرية، حيث يتضمن مادتين توضحان في بنود عدة حالات سحب الجنسية المصرية، ليس من بينها الحالات التي أقرتها الحكومة في تعديلها الأخير، كما يحتاج مشروع القانون إلى موافقة مجلس النواب (البرلمان) ومصادقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومن ثم نشره في الجريدة الرسمية حتى يصبح ساريًا.

مخالفة صريحة للقانون الدولي

يعد حق الجنسية أحد أبرز حقوق الإنسان الأساسية التي أقرتها المواثيق الدولية، وتعني حق كل فرد في اكتساب جنسية وتغييرها والاحتفاظ بها دون أن تكون سلاحًا فوق رقبته يهدد به بين الحين والآخر، وهذا ما أقره القانون الدولي لحقوق الإنسان.

القانون قضى أن حق الدول في إقرار وتحديد من هم رعايا ومن تسلبهم هذا اللقب ليس حقًا مطلقًا، ومن ثم فعليها – أي الدول – الالتزام بالبنود المتعلقة بمواثيق حقوق الإنسان فيما يتعلق بمسألة منح الجنسية أو سحبها، هذا بالنسبة لمواطنيها ممن لم يكن معهم جنسية أخرى.

مختلف الصكوك القانونية الدولية أقرت مبدأ الحق في الحصول على الجنسية، على رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية جنسية المرأة المتزوجة واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم،كما تُنَظَم قضية الجنسية في اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية والاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية والاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين.

المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على "لكل إنسان حق التمتع بالحقوق كافة والحريات الواردة في هذا الإعلان من دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أي تفرقة بين الرجال والنساء"، بينما المادة 15 تؤكد "لا يجوز حرمان أي شخص من جنسيته تعسفًا"، هذا بخلاف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 50/152، والذي أقر الطبيعة الأساسية لحظر حرمان أي شخص من جنسيته تعسفًا.

العديد من الدعوات القضائية رُفعت لإسقاط الجنسية عن بعض المعارضين

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يعتبر أن إسقاط الجنسية عن المواطنين خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي وانتهاكًا صارخًا لمواثيق حقوق الإنسان، ففي مادته الثانية أقر بأن "تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، من دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيًا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب"

أما مادته الـ5 فكانت الأكثر وضوحًا في هذه المسألة والتي نصت على "ليس في هذا العهد أي حكم يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على حق لأي دولة أو جماعة أو شخص بمباشرة أي نشاط أو القيام بأي عمل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد، أو إلى فرض قيود عليها أوسع من تلك المنصوص عليها فيه" وتابع "لا يقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو النافذة في أي بلد تطبيقًا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف، بذريعة كون هذا العهد لا يعترف بها أو كون اعترافه بها في أضيق مدى".

استهداف المعارضين

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تطفو على السطح فيها دعوات إسقاط الجنسية عن المعارضين للنظام المصري، فقد سبقها دعوات عدة رفعها عدد من المحامين المعروف ولائهم الكامل للسلطات الحاكمة، على رأسهم سمير صبري من أجل إسقاط الجنسية عن الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية المستقيل، والدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد، وغيرهم من بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه لم يتخذ أي قرار فيها حتى كتابة هذه السطور هذا بخلاف رفض بعضها.

غير أن إقرار تعديلات جديدة فضفاضة في قانون إسقاط الجنسية، في محاولة لإضفاء الشرعية القانونية بما يعطي مزيدًا من الصلاحيات للحكومة في إسقاط الجنسية عمن تشاء وفي أي وقت تشاء، بمثابة إعلان حرب ضد المناوئين للنظام وسلاح يستهدف في المقام الأول المعارضين السياسيين داخل مصر وخارجها، حسبما أشار عزت غنيم مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات.

 غنيم في تصريحات نقلتها "الجزيرة" عن وكالة "الأناضول" أكد أن موافقة البرلمان المصري على هذا التعديل تعني إسقاط الجنسية المصرية عن آلاف المواطنين من خلال أحكام قضائية واجبة النفاذ، غير أنه حذر من زج القضاء المصري لتصفية حسابات مع معارضين سياسيين للنظام الحالي.

أما عن كيفية التعاطي قانونيًا مع هذا القانون حال تنفيذه، أوضح مدير التنسيقية أن المواطنين المقيمين داخل مصر حال سقوط جنسيتهم عليهم مغادرة البلاد فورًا، بينما من هم خارجها فإن القانون الدولي يجيز لهم طلب الحصول على جنسية البلاد المقيمين فيها.

يحيى القزاز أستاذ الجيولوجيا بجامعة حلوان، أوضح أنه ليس من حق موظف سحب جنسية مواطن مهما بلغت درجة وظيفته، واصفًا إياها – الجنسية -  بـ"الدين" لا يجوز سحبه، متسائلًا: "ما معنى كلمة النظام العام"؟

القزاز على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" كشف أن تلك التعديلات لا تعدو كونها محاولة من السلطات لترويع الوطنيين وتخويفهم لمداراة عجزهم ورعبهم منهم، مؤكدًا أنهم لا يستطيعون سحب الجنسية المصرية منهم.

الناشط الحقوقي نجاد البرعي، أشار إلى أن تلك التعديلات التي تم إقرارها على قانون الجنسية مخالفة للقانون، وذلك لأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال  سحب أو إسقاط الجنسية عن المواطنين.

البرعي في تصريحات له أضاف أن الدستور المصري والقوانين والمعاهدات الدولية لا تجيز إسقاط الجنسية، وفي حال إسقاط الجنسية يصير المواطن بلا هوية، متسائلًا: "إلى أين يذهب ذلك الشخص الذي يتم إسقاط الجنسية عنه"؟ ملفتًا أن التعديل به عبارات مطاطة، متابعًا: "لا أعرف هدفهم من وراء ذلك، هل من أجل إسقاط الجنسية عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين؟ أم إسقاطها عن المعارضين؟ مش عارف".

أما عن احتمالية تمرير القانون داخل مجلس النواب "البرلمان"، أعرب الناشط الحقوقي عن اعتقاده بأن ذلك القانون سيمر، مطالبًا محاسبة كل من يثبت تورطه في أي جرم بالقانون والدستور، أما ما تسعى إليه الحكومة فلا يمت للقانون بصلة.

أما عمرو عبد السلام نائب رئيس منظمة "الحق لحقوق الإنسان" – منظمة حقوقية مستقلة - فلفت إلى أن هناك عوار دستوري في التعديلات الأخيرة بقانون الجنسية، مرجعًا ذلك إلى أن القانون المصري نص على عكس ذلك، وليس هذا فحسب، بل إن المواثيق الدولية نصت أيضًا على أنه لا يجوز إسقاط الجنسية لأي سبب من الأسباب، مضيفًا "الجنسية حق مكفول لجميع المصريين".

عبد السلام في تصريحاته كشف أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تسعى إلى إقرار مثل هذه التعديلات، فقد سبقتها تجارب عدة في بعض الدول كفرنسا وغيرها، إلا أنها ووفق تصريحاته فشلت ورُفضت تلك التعديلات نظرًا لمخالفتها المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان".

مواقع التواصل الاجتماعي تسخر

رواد مواقع التواصل الاجتماعي تعاطوا مع تلك التعديلات بشيء من السخرية من باب "ضحك كالبكاء"، وهو ما جسدته تغريداتهم وتعليقاتهم على بيان الحكومة بالأمس.

الكاتب الصحفي سليم عزوز أشار إلى أن الوطنية ليست ورقة تسحبها الحكومات حينما تشاء عبر ما يسمى بالجنسيات، ملفتًا أن كثيرًا ممن يحملون الجنسية المصرية بأفعالهم وما يقومون به من ممارسات ينافون الوطنية تمامًا ويعملون ضد مصلحة مصر.

عزوز على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك" كتب يقول: "أعرف أيضًا أن من خانوا عرابي في التل الكبير كانوا عسكرًا يحملون الجنسية المصرية، والذي فرط في حقوق مصر التاريخية في نهر النيل كان مشيرًا يحمل أيضًا الجنسية المصرية".

فتحي مجدي مدير تحرير جريدة "المصريون" كتب يقول: "قانون إسقاط الجنسية وضعه الفتوات لمنع الحرافيش من الثورة على ظلمهم، لكنهم يجهلون أن الثورات لم تمنعها أشد القوانين قسوة، وأن أعتى الديكتاتوريات سقطت تحت أحذية الشعوب، صرخة الشعب لن يستطيع أحد منعها ولو نصبوا له المشانق في الميادين"

أما الإعلامية خديجة بن قنة فكتبت على صفحتها على "تويتر" تصف سحب الجنسية بأنه "سلاح الطغاة".

بينما سخر أسامة جاويش على صفحته مطالبًا الجميع "فليتحسس كل منا جنسيته".

ومن ثم يبدو أن السلطات المصرية لم يعد يروقها أنصاف الولاء ولا أنصاف البراء، فإما الولاء الكامل يرافقه منح الحقوق كافة، أو يكون التجريد من كل ما تقره المواثيق الحقوقية هو السلاح الذي تشهره في وجه كل من يفكر أن يغرد خارج السرب سواء في الداخل أو الخارج.

المواضيع: 
الدول: 
فريق التحرير

المواد التي يقوم بإعدادها فريق تحرير نون بوست

الكاتب: 
فريق التحرير

وصف الصورة: 
ملايين المصريين مهددون بالطرد حال تنفيذ التعديلات الجديدة
  • 21 septembre 2017 à 10:02

الإمارات في مرمى صواريخ الحوثيين.. هل يتراجع التحالف على الأرض؟

Par amermohamed
أراد الحوثي من خلال كلمته إرسال رسالة تحذير للإمارات بعدم الاقتراب من الحديدة، وفي واقع الأمر من يهدد قد لا يفي أحيانًا، ولكنها رسالة مفرداتها خطيرة في جميع الأحوال، والحوثيون لا يملكون ما يخسرونه، وقد يفعلونها في حال أقدم التحالف على غزو الحديدة.

بعد عامين على قيادته للحرب، أقال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الموالي له، واستبدله باللواء الركن طاهر العقيلي الذي تعهد بنشر قواته في كل شبر من أراضي اليمن.

وبعد تسلمه مقاليد الجيش الموالي لهادي بدأ يطالب السعودية بدعمه بالمال والسلاح والدفاعات الجوية، وتعهد بدخول صنعاء في غضون 30 يومًا.

تعيين رئيس هيئة أركان جديد والاستعدادات المتتالية المتمثلة بنشر قوات ومعدات عسكرية في مأرب اليمنية (شمال شرق صنعاء)، صاحب تلك الأحداث توتر شديد بين حليفي صنعاء (الحوثي/صالح)، ثم لقاء بين قيادة الحوثي وصالح، تمخض عن ذلك كلمة جديدة لعبد الملك الحوثي زعيم جماعة مليشيا الحوثي هدد فيها بضرب الإمارات مباشرة لأول مرة منذ الحرب وهو تطور خطير فيها.

وتعهد عبد الملك الحوثي في كلمة له يوم الخميس 14 من سبتمبر في كلمة متلفزة نشرتها قناة المسيرة التابعة لجماعته، باستهداف السفن النفطية التي تمر في البحر الأحمر والمنشآت النفطية السعودية، في حال أقدم التحالف على غزو الحديدة، ومن ثم ضرب عاصمة الإمارات العربية المتحدة.

وقبل التطرق إلى كلمة عبد الملك الحوثي، وإمكانية ضرب الإمارات العربية المتحدة، لا بد من الحديث عن التغيير المفاجئ لقائد الأركان العامة للجيش الموالي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وما إن كان هذا التغيير قد ينتج عنه تقدم في العملية العسكرية لقوات هادي والتحالف العربي في الجبهات الداخلية في اليمن.

أرادت المملكة العربية السعودية إحداث حركة في العملية السياسية المجمدة في خارطة السلام اليمنية، وفقًا لرغبات وإملاءات الرياض

أرادت المملكة العربية السعودية إحداث حركة في العملية السياسية التي تجمدت خلال الفترة الماضية، بسبب عدم قدرة إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي إلى اليمن من إحداث أي تغيير في خارطة السلام اليمنية، وفقًا لرغبات وإملاءات الرياض، فأوعزت إلى هادي بتغيير جذري في خطة الحرب لممارسة ضغط إضافي على تحالف "الحوثي وصالح" للقبول بحوار تكون نتائجه مرضية للرياض، وتبدأ هذه الضغوط بتغيير قيادة الجيش (القوات الموالية لهادي والتحالف العربي)  بشخصية موالية لها ورشحت العميد  طاهر علي عيضة العقيلي (رقاه هادي إلى رتبة لواء)، الذي تلقى أول تدريب عسكري له داخل المملكة العربية السعودية في إدارة مدفعية هاوتزر 105 أمريكي من سلاح المدفعية السعودي عام 1985.

يشير اختيار الاسم إلى عدم الثقة التي وصلت إليها المملكة العربية السعودية في القيادات العسكرية اليمنية الموالية لها، وربما تعتبرهم يعملون مع صالح، ولذا لجأت إلى شخصيات تدين بولائها للرياض وليس لليمن بهدف تغيير الوضع القائم على الأرض منذ عامين ونصف.

عقب التعيين، غادر رئيس هيئة الأركان الجديد، الرياض، وتوجه إلى مأرب بهدف إدارة الحرب، وبدا متحمسًا كما بدأ اللواء الركن محمد علي المقدشي في مايو 2015 عندما عينه هادي في ذات المنصب، وطالب من السعودية الدعم العسكري بالرجال والعتاد، وتعهد بدخول صنعاء في غضون 30 يومًا، إلا أنه بدأ أولى عملياته العسكرية ضد قبائل مأرب التي كبدت جيشه خسائر في العتاد والأرواح، ومن ثم تعرضت قواته لنكسة أخرى في جبال نهم المطلة على العاصمة اليمنية صنعاء.

وبعد 910 أيام من الحرب في اليمن، يبدو أن القيادات العسكرية في الجيش الموالي لهادي، تعتبر مناصبها عملية استثمارية من خلالها يمكن كسب أموال طائلة من عملية إدارة الحرب وبيع الأسلحة والذخيرة، وفي هذا الشأن علم "نون بوست" أن اللواء المقدشي أجرى صفقات أسلحة مع الحوثيين بنحو مليار ريال يمني، ولم تستبعد تلك المصادر أن يتخذ العقيلي ذات الطريق التي سلكها المقدشي، ولن يستطيع إحداث أي تغيير عسكري على أرض الواقع.

هل تتحقق الرغبة السعودية؟

جاء التعيين لقيادة الأركان العامة للقوات الموالية لهادي، في خضم الخلافات القائمة بين تحالف صنعاء (الحوثي/صالح)، وهو ما يعني أن هناك رغبة شديدة من الملكة العربية السعودية بأن تنتصر في هذه المعركة مستغلة تلك الظروف التي طرأت على الحليفين، إلا أنهما تداركا ذلك في الأخير وأعلنوا التصالح قبل انفجار الوضع العسكري بينهما.

التهديدات دلالات وربما رسائل سياسة أراد الحوثي إيصالها إلى الداخل اليمني والخارجي، وتشير في نفس الوقت إلى وجود قلق كبير لدى الحركة الحوثيّة وزعيمها

ومع عودة الصلح بينهما وطي الخلافات الحوثية المؤتمرية، وبدء الحوثيين تطبيق شروط صالح الذي وضعها في الطاولة كشرط أساسي لاستمرار التحالف بينهما، فإن عملية التحالف في اقتحام صنعاء تبدو أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع استمرار تلاحم صالح مع قبائل طوق العاصمة وبدء التركيز على الحرب بدلاً من الخلافات المدمرة بينهما.

فما عجز التحالف عن تحقيقه - اقتحام موقع جبل يطل على صنعاء في عامين رغم ترسانته العسكرية وآلة الدمار الحديثة التي يمتلكها - لن يستطيع رئيس هيئة الأركان العامة الجديد تحقيقه في غضون 30 يومًا كما وعد، وستذهب هذه الوعود كما ذهبت قبلها، وسيظل اليمن ساحة ابتزاز السعودية سواء من أبنائها الذين يقاتلون معها أو من تلك الدول المتحالفة معها في هذه الحرب أو من تدعمها، ولن تحقق السعودية رغبتها إلا في حال اختلف حليفا صنعاء، أو استطاعت السعودية الوصول إلى صالح ومنحه ضمانات كافية من أجل تأمينه للقضاء على الحوثي.

اقتحام الحديدة

وفي خضم هذا الحديث، تتحدث أنباء أن المملكة العربية السعودية والإمارات أحيتا الخطة السابقة (خطة متزامنة لاقتحام صنعاء والحديدة)، بهدف زيادة الضغط العسكري على تحالف صنعاء، مستغلين الأزمة الخليجية الحالية، إلا أن ذلك قد يخلف كارثة إنسانية هي الأكبر في الزمن المعاصر.

لكن هذه الخطة في حال تنفيذها، ستجعل القوات الموالية لصالح والحوثي تتخذ إجراءات تنفيذية بحسب قدرتها، وربما تقدم على قرار إسقاط بعض المحافظات الجنوبية للملكة العربية السعودية التي تحاصرها من الجهات كافة، وأيضًا إطلاق صواريخ بشكل كثيف من شأنه يضر المملكة العربية السعودية اقتصاديًا، ويشكل أزمة اقتصادية عالمية.

لن يقدم الحوثي على هذا في الوقت الحالي لكنه يهدد بالإقدام عليه، إذا أحس أن رقبته أصبحت تحت السيف.

اليمن لم يعد كما كان قبل بداية الحرب، فالحرب والتحالف العربي جعلا اليمن يعتكف للعمل بخبرات أجنبية أو محلية للاعتماد على النفس في تطوير قدراته العسكرية

ويوم الخميس 14 من سبتمبر بكلمة متلفزة نشرتها قناة المسيرة التابعة لجماعته، هدد الحوثي باستهداف الإمارات العربية المتحدة والسفن النفطية التي تمر في البحر الأحمر والمنشآت النفطية السعودية في حال أقدم التحالف على غزو الحديدة، وكشف أيضًا امتلاك قواته الطائرات المسيرة، متعهدًا باستخدامها في وقت قريب.

أبو ظبي في مرمى الصواريخ

هو التهديد الأول من نوعه الذي يخصصه عبدالملك الحوثي بالاسم منذ تدخل التحالف العربي، وهي لهجة تصعيدية تقترن على ما يبدو بالتعاظم الملحوظ للدور الإماراتي في اليمن، دور بدا في بعض جوانبه يتنامى حتى على حساب حليفي الرياض وحكومة هادي.

 

ربما هذه التهديدات تبدو مفاجئة، ويكمن عنصر المفاجأة في كونها المرة الأولى التي يوجه زعيم الحوثيين مثل هذه التهديدات إلى دولة الإمارات، وعاصمتها أبو ظبي بالذات، منذ بدء الأزمة اليمنية قبل عامين ونصف العام، والأهم من ذلك تحذيره للشركات الغربية بأن عليها النظر لدولة الإمارات كبلد غير آمن بعد اليوم.

لتلك التهديدات دلالات وربما رسائل سياسة أراد الحوثي إيصالها إلى الداخل اليمني والخارجي، وتشير في نفس الوقت إلى وجود قلق كبير لدى الحركة الحوثية وزعيمها، منبعه خطط دولة الإمارات وخطواتها المقبلة التي باتت تشكل خطرًا استراتيجيًا، بل وربما وجوديًا على الحركة في اليمن.

وجه الحوثي في خطابة رسائل كثيرة إلى الداخل فيما يخص الخلاف بين الحليفين، ومراهنة دول التحالف على شق الصف بينهما، مفاداه "لقد نجحنا في القضاء على ما يهدد تحالفنا من خلال التوافق التام".

 تمتلك القوات الموالية لصالح صواريخ من نوع قاهر 1 أرض أرض يصل مداه إلى 250 كيلومترًا، إضافة إلى صاروخ زلزال 3 يصل مداه 65 كيلومترًا وأطلق على نجران السعودية.

رسالته للخارج أن اليمن لم يعد كما كان قبل بداية الحرب، وأن الحرب والتحالف العربي جعل اليمن يعتكف للعمل بخبرات أجنبية أو محلية للاعتماد على النفس في تطوير قدراته العسكرية، وهذه القدرات يمكن من خلالها ضرب الرياض وما بعد الرياض، وإن كانت الإمارات العربية المتحدة تعتبر نفسها بعيدة عن الصواريخ البالستية اليمنية، إلا أن العقاب قد يطالها.

يمكن تفسير ما ذكرناه آنفًا، سبب وجود مخاوف حقيقية لدى تيار الحوثي من الإمارات بلعب دور حقيقي في محاولة شق التحالف "الحوثي المؤتمري"، ومحاولة استمالة الرئيس علي عبد الله صالح إلى جانب التحالف العربي، وتحريضه على إعلان الحرب لاجتثاث الحوثيين باعتباره الأكثر خبرة وتأهيلاً لهذه المهمة، ووعده بتقديم الدعم والمساندة له.

والتحشيد العسكري المتنامي الذي تقوده دولة الإمارات، وقيادتها العسكرية في اليمن، استعدادًا لشن هجوم بري وبحري وجوي وشيك للاستيلاء على ميناء الحديدة الذي يُعتبر المنفذ البحري الوحيد والأهم للحوثيين إلى العالم الخارجي، وتمر عبره جميع الاحتياجات الغذائية والتجارية والعسكرية.

هل تستطيع الحركة الحوثية ضرب الإمارات؟

رغم معارضة صالح الدائمة لضرب الإمارات نتيجة بعض المصالح المشتركة بينهما، فإن الحوثي خرج يوم 14 من سبتمبر مهددًا بضرب الإمارات ومطاراتها، وهو تهديد على الإمارات التعامل معه بجدية، لأن المنظومة الصاروخية التي تمتلكها اليمن بإمكانها الوصول إلى صنعاء.

وتمتلك اليمن منظومة صواريخ بعيدة وقصيرة المدى، قد يستخدمها الحوثي في ضرب أهم الشركات النفطية السعودية أو المطارات في أبو ظبي، وما هو معلن حتى الآن من هذه الصواريخ هي:

صواريخ  سكود الروسية، وتوشكا استهدف فيه قوات التحالف في مأرب وقتلوا أكثر من 60، صاروخ فروغ 7  يصل مداه إلى 70 كيلومترًا  ويزن رأسه الحربي 550 كيلوغرام، وصواريخ هواسونغ 5  وهي صواريخ بالستية مصدرها كوريا الشمالية تصل مداها إلى 700 كيلومتر، ويتم العمل على تطويره حاليًا ليصل مداه إلى 1800 كيلومتر.

إضافة إلى ذلك، فالجيش اليمني كان يمتلك صواريخ سام الروسية الدفاعية، إلا أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عمل على تعطيل بطارياته قبل الحرب بعام واحد، وضربت قواعده عاصفة الحزم في بداية الحرب، وهو ما جعل أداءهم الجوي غير مجد، مما جعل الحوثيين وفرقة الهندسة الميكانيكية في الحرس الجمهوري يعملون على تطويره وتحويله من أرض جو إلى أرض أرض لاستخدامه في قصف المدن والمعسكرات السعودية.

وتمتلك القوات الموالية لصالح صواريخ من نوع قاهر 1 أرض أرض يصل مداه إلى 250 كيلزمترًا، إضافة إلى صاروخ زلزال 3 يصل مداه 65 كيلومترًا وأطلق على نجران السعودية.

الحوثيون لن يطلقوا الصواريخ البالستية نحو الإمارات أو المنشآت النفطية السعودية أو ضرب السفن النفطية السعودية أيضًا في حال لم يقدم التحالف على التقدم نحو ميناء الحديدة الاستراتيجي

ومن ضمن الصواريخ بعيدة المدى، تمتلك القوات الموالية لصالح أهم الصواريخ البالستية بعيدة المدى كصاروخ بركان 1 مداه 800 كيلومتر  استهدف مطار الملك عبد العزيز في أكتوبر 2016، وكذلك بركان 2  يصل مداه إلى 1200 كيلومتر، قالت جماعة الحوثي إنها استهدفت به مدينة ينبع السعودية، وللقوات الموالية لصالح ترسانة أسلحة صواريخ استوردتها من كوريا الشمالية في العام 2010، لم يفصح بعد عن نوعها.

وتبلغ المسافة بالطريق المباشر بين اليمن وأبوظبي 1.182كيلومتر، بينما أبعد مدى لصاروخ يمتلكه اليمن حتى الآن الذي تم الكشف عنه 1200كم (بركان 2)، وهو ما يعني أن الحركة الحوثية قادرة على إطلاق هذا النوع من الصواريخ إلى العاصمة الإماراتية، في حال أقدم التحالف على التقدم نحو ميناء الحديدة.

وهذا يعني أن الحوثيين لن يطلقوا الصواريخ البالستية نحو الإمارات أو المنشآت النفطية السعودية أو ضرب السفن النفطية السعودية أيضًا في حال لم يقدم التحالف على التقدم نحو ميناء الحديدة الاستراتيجي، وهو ما يعني أن الحرب ستظل تراوح مكانها، واليمن هو من يدفع ثمن الاختلاف السياسي في المنطقة.

الخلاصة

أراد الحوثي من خلال كلمته إرسال رسالة تحذير للإمارات بعدم الاقتراب من الحديدة، تقول "جئتم بالحرب إلينا وسنرد بالمثل وننقلها إليكم"، وفي واقع الأمر من يهدد قد لا يفي أحيانًا، ولكنها رسالة مفرداتها خطيرة في جميع الأحوال، والحوثيون لا يملكون ما يخسرونه، وقد يفعلونها في حال أقدم التحالف على غزو الحديدة.

وهذه الرسالة ربما قد تجبر التحالف على التراجع عن التقدم نحو ميناء الحديدة، وربما قد تقلل عزم الإمارات على دعم قوات هادي في التقدم نحو صنعاء، وإن كانت لا تريد أن يحقق هادي الانتصار ولا تعمل من أجل ذلك، فستعمل على تحييد ذلك لدى المملكة العربية السعودية.

المواضيع: 
الدول: 
محمود الطاهر

كاتب صحفي ومحلل سياسي يمني

الكاتب: 
محمود الطاهر
وصف الصورة: 
يمتلك الحوثيين صواريخ بالستية تقول السعودية إن مصدرها إيران
  • 21 septembre 2017 à 09:24

ماذا سيجني العرب السنّة بتأييدهم للاستفتاء الكردي؟

Par amermohamed
ماذا سيجني العرب السنَّة من منافع ملموسة، بتأييدهم للاستفتاء الكردي؟ وماذا سيكون موقفهم إذا ما تراجع البرزاني عن هذا الاستفتاء؟

برزت في الآونة الأخيرة أصوات ناصحين أحسبهم صادقين، يوجهون نصحهم لي بالكف عن الكتابة فيما يخص موضوع الاستفتاء الكردي على الانفصال، تزامنًا مع استفحال هذه القضية ونحن نقترب من الموعد الذي حدده القادة السياسيين الأكراد لإقامة هذا الاستفتاء. وتدور تلك النصائح حول ضرورة النأي بالنفس من قبل العرب السنَّة (على اعتبار أنني كاتب عربي سني) عن الخلاف المستفحل بين حكومة الإقليم الكردية وحكومة بغداد التي يقودها الشيعة، وعلى العرب السنَّة أن يجتهدوا باستثمار هذا الخلاف، عسى أن يعود عليهم بالنفع مستقبلاً.

وعلى الرغم من عدم شكي بصدق توجهات أولئك الناصحين، أختلف معهم في كثير من القضايا التي ذكروها، وفي السطور التالية سأذكر وجهة نظري إزاء تلك النصائح وردي عليها، أبتغي في ذلك، توضيح الأمور للذي يقرأ هذه السطور، بسبب حجم التضارب واللغط الكبير الذي نعيشه اليوم، مما جعل تلمس الحق فيه وتميزه عن الباطل، ليس بالأمر السهل على الجميع.

أضف إلى ذلك أن الفترة التاريخية التي نمر بها، سيخلدها التاريخ بدقة وسيخلد مواقف الجميع، سواء كانوا جماعات أو أفراد، لذلك فمن المهم أن تكون مواقفنا واضحة ودقيقة، لا أن نخفي رؤوسنا في الرمال. وقبل كل هذا، أود توضيح موقفي الذي أنطلق منه في كتاباتي جميعها، وهو أنني كاتب عراقي حُر، لا أنتمي لأجندة سياسية معينة لحزب ما، لأنني وببساطة لا أنتمي لأي حزب سواء داخل العراق أو خارجه، بالإضافة إلى أن طروحاتي حصيلة ما وصلت إليه من قراءاتي وتحليلاتي الشخصية للأحداث، وليس أكثر من ذلك.

أما فيما يخص الاستفتاء الكردي فإنني أقول: جاءتني نصيحة تقول "يجب عدم زج السنَّة في هذا الصراع الذي ليس لهم أي ثمن سياسي فيه"، وأرد على الناصح وأقول: لو كانت كل الأمور تحسب بالمنافع السياسية فقط، لكان للعرب السنَّة مواقف مختلفة في هذه القضية، فالأمور لا تحسب كذلك وعندنا نحن المسلمين شيئًا يسمى "السياسية الشرعية" والتي من أولى مبادئها أن تكون مع الحق حتى لو كان صاحب الحق عدوك، وأن تقف ضد الباطل حتى لو كان من يحمل هذا الباطل أخوك. وبهذه السياسية الشرعية فتح المسلمون قلوب الناس قبل بلدانهم، وقد جرب بعض السياسيين الذي كنَّا نحسبهم على تقوى ودين، استغلال الفرص السياسية والتنافس مع السراق في سرقة المال العام، وحينما كنا نسألهم لماذا تفعلون هذا العمل الحرام؟ كانوا يجيبونا، وهل تريدوننا أن نتركها لهم؟ ويصفوننا بأننا لا نفهم شيئًا بالسياسية، ومن الحنكة السياسية أن لا نترك هذا المال السائب للخصوم، وأن نحاول استثمار هذا المال في خدمة الناس ونصرة الدين، ونسي أولئك المساكين أو تناسوا أن الله طيب لا يقبل إلا طيب، والتدافع مع الباطل لا يكون بأن ننافسهم بالكسب الحرام. فماذا كانت النتيجة، النتيجة أنهم سقطوا من أعين الناس ومن قبلها استهان بهم الله وأوكلهم لأنفسهم، فسقطوا وأصبحوا أثرًا بعد عين.

إذا لم يكن انقسامًا جغرافيًا فسيكون انقسامًا سياسيًا وعسكريًا، فدولة كردستان الموعودة ستنقسم بين البارزاني والطالباني، ودولة سنستان ستنقسم إلى كانتونات موزعة على شيخ فلان وشيخ علان وعائلة فلان

النصيحة الثانية تقول "تقسيم العراق قادم لا محالة سواء الآن أم غدًا، ولكن سيكون لهذا التقسيم ثمن فليدفع ثمنه من يريده وليس نحن، لأن الأمريكان لا يعطون شيئًا بلا ثمن"، والرد على هذه النصيحة، أن التقسيم لا يمكن أن يكون واقع حال حتى نقتنع به كشعب، وقد عمل الاحتلال الأمريكي و"إسرائيل" والمتصهينيين العرب، على إقناع الشعوب بأن حل مشاكلهم يكمن بالتقسيم أو التفتيت. فنلاحظ اليوم دعوات التقسيم في اليمن وليبيا وسوريا والعراق، ومن غير المستبعد أن يطال التقسيم لبنان وربما يصل إلى تركيا، وبالتالي ليس ذكاءً منا حين نقول إن التقسيم قادم لا محالة، لأن الحقيقة أننا وصلنا إلى قناعة بأن حل مشاكلنا في تقسيم العراق.

ولكنني أحب أن أذكر الناصح بأن مسلسل التقسيم لن ينتهي بدول ثلاثة في العراق، لأن تلك الدول الثلاثة سوف تنقسم على نفسها لا محالة، إذا لم يكن انقسامًا جغرافيًا فسيكون انقسامًا سياسيًا وعسكريًا. فدولة كردستان الموعودة ستنقسم بين البارزاني والطالباني، ودولة سنستان ستنقسم إلى كانتونات موزعة على شيخ فلان وشيخ علان وعائلة فلان، أما شيعستان فإنها منقسمة منذ الآن بين المراجع الدينية، وستصبح أفشل دولة عرفها &